فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على شَاطِئ الفُرات وبَنُو أسد مُعْطِشونَ لخمسٍ وقد نَظرُوا إلى الماء كبُطُونِ الحَيَّات ما جَسَر لهم خُفٌّ ولا ظِلفٌ أن يَرِدَهُ، حاشَ للهِ من فكْرٍ أشغَلهُ بهم لَحظة العَين، فقُلتُ له: قل إن شاء الله، فقال: كلمةٌ مقولَةٌ لا تَدفع مَقضِيًّا ولا تَستجلِبُ أَتِيًّا، ثمّ ركب فكان آخر العهد به.

قال: ولمَّا صحَّ عندي خبرُ قتلِهِ، وجَّهتُ مَنْ دَفنهُ وابنهُ وغُلَامهُ، وذهبَتْ دماؤُهم هَدرًا (١).

والحمد لله ربّ العالمين، وصلَّى الله على مُحمَّد النَّبِيّ وعلى أهل بيته الطَّيِّبين الطَّاهرين وسَلِّم تسليمًا.

وكتبَ مُحمَّد بن هاشم الخالديّ بالموصل في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وهو يستغفر الله ويَستَقيلهُ من كل ذَنبٍ وخَطيئة عن عَمْد أو خَطَأ.

أمَّا قَوله: أَبِخُرُوِّ الطَّير تُخَشِّيِنِي، ومن عَبَيْد العصا تَخاف عليَّ، فإنَّ بَنِي أسد يُلقَّبُون خُرُوءَ الطَّير. قال امرؤ القيس (٢): [من مجزوء الكامل]

فَرَّتْ بنُو أسَدٍ خُرُو … ءَ (a) الطَّيْر عن أرْبَابِها

ويُلقَّبون أيضًا: عَبِيْد العصا، قال الشَّاعِر، ونَظُنُّهُ أمرءَ القَيس أيضًا (٣): [من السريع]

قُوْلَا لِدُوْدَانَ (b) عِبِيْدِ العصا


(a) العقد الفريد: فرار، الأغاني: حرود.
(b) في الأصل بإعجام الدال، ومثله في الديوان، وقد تقدّم في آخر الجزء الأوّل التعليق على وجه ذلك.
_________
(١) خبر مقتل المُتَنَبِّي بحسب الجبُّليّ مثبت في الصبح المنبى ١٧٠ - ١٧٤.
(٢) ليس في شعر امرئ القيس، وهو ولد ختنوس بنت لقيط بن زرارة الدارمية، شاعرة جاهلية، توفيت سنة ٣٠ ق ٥٠. وانظر بيت الشعر ضمن أبيات أخرى لها عند ابن طيفور: بلاغات النساء ١٨٥، الجاحظ: الحيوان ٥: ٢٩٣، ابن عبد ربه: العقد الفريد ٥: ١٤٤، والأصفهاني: الأغاني ١١: ١٠٢.
(٣) ديوان امرئ القيس ١٤١، وهو صدر بيت وعجزه الَّذي يأتي في السطر بعد الَّذي يليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>