فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ديوان شِعره، فقد كان أبو الطَّيِّب صَعِدَ إلى مِصْر مرَّةً أُخرى قبل هذه المَرَّة الّتي ذكرناها، وأول القصيدة (١): [من البسيط]

هو الزَّمانُ مُشِتٌّ (a) بالّذي جَمَعا … في كُلِّ يَوْم تَرَى من صَرْفِهِ بِدَعَا

إنْ شئْتَ مُتْ أَسَفًا أو فابْقَ مُصْطَبرًا (b) … قد حَلَّ ما كُنتَ تَخْشَاه وقد وقعا (c)

لو كان مُمْتَنِعٌ تُغْنِيه مَنْعَتُهُ … لم يَصْنَع الدَّهْر بالإخْشِيْذ ما صَنَعَا

وهي طويلةٌ.

وقرأتُ في كتاب أبي القاسم يحيى بن عليّ الحضرميّ (٢)، الّذي ذَيَّل به تاريخ أبي سعيد بن يُونُس، وذكَر فيه مَنْ دخل مِصْر من الغُرَباء، فقال: أحمد بن الحُسَين بن الحَسَن الكُوْفيّ الشَّاعر، أبو الطَّيِّب، يُعرفُ بالمُتَنَبِّي، رَحَلَ من مِصْر سِرًّا من السُّلطان ليلة النَّحْر سنة خمسين وثلاثمائة، ووجَّه الأستاذ كَافُور خَلْفَهُ رَوَاحلَ إلى جهاتٍ شتَّى، فلم يُلْحَق.

أنشَدَنا علىّ بنُ أحْمَد المَادَرَائيّ، قال: كَتَبَ إلىَّ أبو الطَّيِّب أحمد بن الحُسَين


(a) ديوانه بشرح الواحدي: مَنَنْتَ.
(b) ديوانه بشرح الواحدي: مضطربا.
(c) ديوانه بشرح الواحدي: لأن يقعا.
_________
= الدكتور أيمن فؤاد سيد بعض نصوص الكتاب مما وجده عند المؤرخين اللاحقين أمثال المقريزي والقلقشندي ونشرها بعنوان: "نصوص ضائعة من أخبار مصر"، Annales islamogique المجلد ١٧، ١٩٨١ م، وانظر: ابن الساعي: الدر الثمين ٢٣٧، السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ٢٧٨.
أما نقول ابن العديم من كتاب المسبحي فقد توزَّعت على العديد من التراجم ممّن اتَّصلت علاقتهم بمصر، ونقل عنه في ١١ موضعًا، إضافة إلى نقوله عن كتاب منتخب (أو مختار) من كتاب المسبحي، ولعله هو ذاته أورده باسم: تاريخ المسبحي، والمختار من أخبار المسبحي.
(١) الأبيات الثلاثة مثبتة في الذيل الملحق بشرح الواحدي على الديوان ٨٧٦.
(٢) ذيل تاريخ مصر لابن يونس صنعه يحيى بن علي بن محمد بن إبراهيم الحضرمي المعروف بابن الطحان (ت ٤١٦ هـ)، وذكر الزركلي أن الذيل مخطوط. الأعلام ٨: ١٥٧، ونقل ابن العديم عن الذيل وعن تاريخ ابن يونس في العديد من التراجم التالية.

<<  <  ج: ص:  >  >>