فقال: حذَّرناهُ وأَنْذَرناهُ فما نفَعَ، ألَسْتُ القائل فيه (١): [من الطويل]
أخَا الجُود (a) أعْطِ النَّاسَ ما أنتَ مَالكٌ … ولا تعْطيَنَّ النَّاسَ ما أنا قَائلُ
فهو الّذي أعْطاني لكَافُور بسُوء تَدْبِيره وقِلَّة تَمْيزه (٢).
وأحضَرَ إلىَّ عماد الدِّين أبو القَاسِم عليّ بن القاسم بن عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ، وقد قَدِمَ علينا حلب في رحلته إلى خُرَاسَان، جُزءًا في أخبار سيف الدَّولة ابن حَمْدَان تأليف أبي الحَسَن عليّ بن الحُسَين الدَّيْلَميِّ الزَّرَّاد (٣)، فَنَقَلْتُ منهُ: وكان لسيف الدَّوْلَة مَجْلسٌ يحضُرهُ العُلَمَاءُ كُلّ لَيْلَةٍ فيتكَلَّمُونَ بحضرته، وكان يَحْضُره أبو إبراهيم، وابنُ مائِل القَاضِي، وأبو طَالِب البَغْدَاديّ، وغيرهم، فوقع بين المُتَنَبِّي وبين أبي عبد الله الحُسَين بن خَالَوَيْه کلامٌ، فَوثَبَ ابنُ خَالَوَيْه على المُتَنَبِّي فَضَرَبَ وَجْهَهُ بمفتاحٍ كان معَهُ، ففَتَحَهُ (b)، وخَرَجَ دمُهُ يَسِيْلُ على ثيابهِ وغَضِب، فَمضى إلى مِصْرَ، فامتدح كافورًا الإخْشِيْذيّ.
أنْبَأنَا أبو القاسم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد القاضي، عن أبي الحسن عليّ بن أحمد بن منصور الغَسَّانيِّ، وأبي الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلَميِّ، قال: أخبرنا أبو نصر بن طَلَّاب، قال: أمْلَى علينا أبو عبد الله المُحَسِّن بن عليّ ابن كَوْجَك، وأخبرنا أنَّ أباهُ حدَّثَهُ، قال: كُنْتُ بحَضْرَة سَيْف الدَّولة وأبو الطَّيِّب اللُّغَويّ
(a) في ديوانه: إذا الجود، والمثبت موافق لرواية ابن خلكان ١: ١٢٢. (b) كذا في الأصل، ولعل الأظهر: ففجَّهُ. _________ (١) ديوانه بشرح العكبري ٣: ١١٧، وتاريخ الإسلام ٨: ٧٠. (٢) انظر كلام ابن جني في وفيات الأعيان لابن خلكان ١: ١٢٢ وتاريخ الإسلام ٨: ٧٠، والمقفي للمقريزي ١: ٣٧٩، ومعاهد التنصيص للعباسي ١: ٣٠. (٣) يرد اسم الكتاب فيما بعد: "سيرة سيف الدولة"، ولم أقف على ترجمة لمؤلفه الديلي الزرَّاد، نقل عنه ابن العديم في ثلاثة مواضع تالية: في ترجمة الحسن بن طاهر بن يحيى النسابة العلوي (الجزء الخامس)، وترجمة أبي العشائر الحسين بن علي بن حمدان (الجزء السادس)، وترجمة أبي الطالب الواعظ (الجزء العاشر).