أنْشدَهُ أبو الطَّيِّب المُتَنَبِّي (١): [من الوافر]
أيَدْري الدَّمْعُ (a) أيَّ دم أرَاقَا
إلى أنْ انْتَهى إلى قولهِ (٢):
وخَصْرٌ تَثْبُتُ (b) الأبْصَارُ فيهِ … كأنَّ عليه من حَدَقٍ نِطاقَا
قال: فقال السَّريُّ هذا والله مَعْنًى ما قَدِرَ عليه المُتَقدّمُون، ثمّ إنَّهُ حُمَّ في الحالِ حَسَدًا، وتَحَامَلَ إلى منزله، فماتَ بعد ثلاثة أيَّامٍ.
قُلتُ: هكذا وجدته بخط الحَصْكَفيِّ. والمُتَنَبِّي فارَقَ سَيْفَ الدَّولة في سنة ستٍّ وأربعين وثَلاثِمائة، والسَّرِيّ تُوفِّي بُعَيْدَ سَنة ستِّين وثَلاثِمائةَ ببغداد على ما نَقَلَهُ الخطيبُ في تاريخه (٣)، وقيل: سنة اثنتين وستِّين وثلاثِمائة، فعلى هذا لا يكُون لهذه الحكاية صحَّةٌ.
وقد نقل أبو إسحاق إبراهيم بن حبيب السَّقَطِيّ في تاريخه المُسَمَّى بلَوَامع الأُمُور (٤) أنَّ السَّرِيّ تُوفِّي سَنَة أرْبَعٍ وأربعين وثلاثمائة، فعلى هذا تكون هذه
(a) كتب في الهامش: الربع، وهي رواية توافق رواية الديوان بشرح العكبري. (b) في الأصل: تنبت، ولا وجه له، والمثبت من الديوان. _________ (١) ديوانه بشرح العكبري ٢: ٢٩٤، وعجز البيت: وأيَّ قُلُوب هذا الرَّكبِ شاقا (٢) ديوانه بشرح العكبري ٢: ٢٩٦. (٣) تاريخ بغداد ١٠: ٢٧٠، وشكك البديعي أيضًا في صحة هذه الرواية. الصبح المنبي ٨٠. (٤) مؤلفه من أهل البصرة توفي سنة ٣٩١ هـ، وعدَّه النديم من أصحاب محمد بن جرير الطبري، وأن له "کتاب موصول (مذيل) بتاريخ الطبري؛ ضمنه من أخبار أبي جعفر وأصحابه شيئًا كثيرًا، وله كتاب الرسالة وكتاب جامع الفقه"، (الفهرست ٢/ ١: ١٢٢)، وعرَّفه ابن العديم في موضعين من نقوله = عنه (في الجزءين التاسع والعاشر) أنه صاحب كتاب الرديف، وعنوان كتابه الكامل: لوامع الأمور وحوادث الدهور، وهو من الكتب المفقودة التي لم تصلنا، ونقل عنه ابن العديم في عدة مواضع من =