تَصْنيف أبي القَاسِم عُبَيْد الله بن عبد الرَّحيم الأصْبَهَانيّ (١)، قال: وأخبرني أبو الحَسَن (a) الطَّرائفِيّ ببَغْداد أنَّهُ قال: رَأَيْتُ المُتَنَبِّي وقد مَدَح رَجُلًا بقولهِ: [من البسيط]
انصُرْ بجُودكَ ألْفَاظًا تَرَكْتَ بها … في الشَّرْقِ والغَرْبِ مَنْ عَادَاكَ مَكْبُوتا.
قال: وأخبرني الطَّرائفِيّ، قال: حَدَّثَنِي المُتَنَبِّي، قال: أوَّل يَوْم وصَلْتُ بالشِّعْر إلى ما أردتُه، أنِّي كُنتُ بدِمَشْقَ، فمدحْتُ أحد بَنِي طُغْج بقَصِيدَتِي الَّتي أَوَّلُها (٢): [من الطّويل]
أيا (b) لَائِمِي إن كُنْت وقتَ اللَّوَائِمِ … عَلِمْتَ بما بي بَيْنَ تلكَ المَعَالِمِ
قال أبو القَاسِم بن عبد الرَّحيم (٣): واتَّصل بعدَ هذا بأبي العَشَائر الحُسَيْن بن عليّ بن الحُسَيْن بن حَمْدَان، ونفَق عليه نفاقًا تامًّا، فأجرى ذِكْرَهُ عندَ سَيْفِ الدَّوْلَة أبي الحَسَن عليّ بن حَمْدَان، فأمرَهُ بإحْضَارِه عنده، فاشتَطَّ المُتَنَبِّي عليه، واشْترط أن يُنْشدَهُ جالِسًا (c)، وأنْ لا يُكلَّفَ تَقْبِيل الأرْض بين يديه، فأجابَهُ إلى ذلك، وأنْشَدَهُ، فصَادف من سَيْف الدَّوْلَة رجُلًا قد غُذِيَ بالعِلْم، وحُشِي
(a) في الأصل: أبو الحُسَيْن، والمثبت من كتاب الواضح للأصفهانيّ، والمقفي للمقريزي ١: ٣٧٦. (b) في ديوانه بشرح العكبري وكتاب الواضح: أنا. (c) كتاب الواضح: فاشترط أنَّه لا ينشد إِلَّا قاعدًا وعلى الوحدة.