فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقَوْله (١): [من الطويل]

نظَرْتُ إِليها والنُّجُوم كأنَّها … قَنَادِيْلُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لقُفَّالِ

وقَولُه يصِفُ فَرَسًا (٢): [من الطويل]

عظيمٌ طَويْلٌ مُطْمَئنٌّ كأنَّهُ … بأسْفَلِ ذي مَاوَانَ سَرْحَةُ مَرْقب

لهُ أَيْطَلَا ظَبي وسَاقَا نَعامةٍ … وصَهْوةُ عَيْر قائم فَوْقَ مَرْحب

له جُؤْجُؤٌ رحْبٌ كأنَّ لجَامَهُ … يُعَالى بهِ فِى رَأسِ جذْعٍ مُشَذَّب

وعَيْنان كالماويَّتين ومَحْجرٌ … إلى سنَد مثْل الرِّتَاج المُضَبَّب

إذا ما جَرَى شَأوَيْن وابْتلَّ عَطْفُهُ … يَقُول هَزيزُ الرّيْح: مرَّت بأَثْأَب

كأنَّ دِمَاءَ الهَاديات (a) بنَحْره … عُصَارةُ حِنَّاءٍ بشَيْب مُخَضَّب

قَرَأتُ في نُسْخَة عَتِيقة من شِعْر امْرُئ القَيْسِ، عن أبي نَصْرٍ، عن أبي سَعيد الأصْمَعيِّ: قال الفَرَزْدَق (٣): أصَابنا مَطَرٌ بالبَصْرَة جَوْدٌ، فلمَّا أصبَحْتُ رَكِبتُ بَغْلَتي وخرجتُ نحو المِرْبَد، فإذا أنا بآثارِ دَوابَّ قد خرجنَ إلى نَاحِيَةِ البَادِيَةِ، فظَنَنْتُ أنَّ قَوْمًا قد خَرَجُوا يَتنَزَّهُونَ وهم خَلَقَاءُ أنْ تكون معهم (b) سُفْرَةَ وشَرَابٌ، فاتَّبَعْتُ آثارَهُم حتَّى انْتَهَيْتُ إلى بِغَالٍ عليها رحَائِلُ موْقُوفةٌ على غَدِير من ماء، فأسرعتُ المَشْي إلى الغَدِير، فأشْرفْتُ، فإذا فيهِ نِسْوَةٌ مُسْتَنْقعاتٌ في الماء إلى حُلُوقهنَّ (c)، فقُلتُ: لم أرَ كاليَوْم قَطُّ، ولا يَوْمَ دَارة جُلْجُلِ، ثمّ انْصَرَفتُ فنادَيْنَني: يا صَاحِبَ البَغْلة، ارْجع نَسألْكَ عن شيءٍ، فانْصَرفُ إليهنَّ. فقَعَدْنَ في الماءِ، ثمّ قلنَ: باللهِ إلَّا


(a) الأصل: الهاذيات.
(b) ب: خلفاء ومعهم.
(c) الأصل: حلوفهن، ب: حلوهم، والمثبت من الأغاني.
_________
(١) ديوان امرئ القيس ١٣٧.
(٢) الأبيات مفرقة في قصيدته البائية التي في ديوانه ٧٥ - ٧٨، وفيها اختلاف في الرواية.
(٣) قارن بكتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة ٤٤ - ٤٥، والأغاني ٢١: ٢٣٩ - ٢٤٠، وفيه اختلاف يسير، ومرآة الزمان لسبط ابن الجرزي ١٠: ٥٠٥ - ٥٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>