قَرَأتُ في نُسْخَة عَتِيقة من شِعْر امْرُئ القَيْسِ، عن أبي نَصْرٍ، عن أبي سَعيد الأصْمَعيِّ: قال الفَرَزْدَق (٣): أصَابنا مَطَرٌ بالبَصْرَة جَوْدٌ، فلمَّا أصبَحْتُ رَكِبتُ بَغْلَتي وخرجتُ نحو المِرْبَد، فإذا أنا بآثارِ دَوابَّ قد خرجنَ إلى نَاحِيَةِ البَادِيَةِ، فظَنَنْتُ أنَّ قَوْمًا قد خَرَجُوا يَتنَزَّهُونَ وهم خَلَقَاءُ أنْ تكون معهم (b) سُفْرَةَ وشَرَابٌ، فاتَّبَعْتُ آثارَهُم حتَّى انْتَهَيْتُ إلى بِغَالٍ عليها رحَائِلُ موْقُوفةٌ على غَدِير من ماء، فأسرعتُ المَشْي إلى الغَدِير، فأشْرفْتُ، فإذا فيهِ نِسْوَةٌ مُسْتَنْقعاتٌ في الماء إلى حُلُوقهنَّ (c)، فقُلتُ: لم أرَ كاليَوْم قَطُّ، ولا يَوْمَ دَارة جُلْجُلِ، ثمّ انْصَرَفتُ فنادَيْنَني: يا صَاحِبَ البَغْلة، ارْجع نَسألْكَ عن شيءٍ، فانْصَرفُ إليهنَّ. فقَعَدْنَ في الماءِ، ثمّ قلنَ: باللهِ إلَّا