للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذه الأدوار المذكورة: منها ما يكون في كلّ زمان طويل مرّة واحدة، ومنها ما يكون في كلّ زمان قصير مرّة واحدة. فأقصر هذه الأدوار أدوار الفلك المحيط بالكلّ حول الأركان الأربعة، فإنّه يدور في كلّ أربع وعشرين ساعة دورة واحدة. وباقي الأدوار يكون في أزمنة أخر أطول من هذه، لا حاجة بنا في هذه المسألة إلى ذكرها.

قالوا: وأدوار الكواكب الثّابتة في فلك البروج تكون في كلّ ستة وثلاثين ألف سنة شمسية مرّة واحدة، وحينئذ تنتقل أوجات الكواكب وجوزهراتها إلى مواضع حضيضها ونوبهراتها وبالعكس، فيوجب ذلك عندهم عود العوالم كلّها إلى ما كانت عليه من الأحوال في الزّمان والمكان والأشخاص والأوضاع، بحيث لا يتخالف ذرّة واحدة. وهم مع ذلك مختلفون في كمّيّة ما مضى من أيّام العالم وما بقي.

فقال البراهمة من الهند في ذلك قولا غريبا، وهو على (a) ما حكاه عنهم الأستاذ أبو الرّيحان محمد بن أحمد البيروني في كتاب «القانون المسعودي»، أنّهم يسمّون (b) الطّبيعة باسم ملك يقال له براهم (c)، ويزعمون أنّه محدث محصور المدّة (d) بين مبدأ وانتهاء، عمره كعمرها في مقدار (a) مائة سنة برهموية، كلّ سنة منها ثلاث مائة وستون يوما، زمان النّهار منها بقدر مدّة دوران الأفلاك والكواكب لإثارة الكون والفساد (١)، وهذه المدّة بقدر ما بين كلّ اجتماعين للكواكب السّبعة في أوّل برج الحمل بأوجاتها وجوزهراتها، ومقدارها أربعة آلاف ألف سنة وثلاث مائة ألف ألف سنة وعشرين ألف ألف سنة شمسية، وهو زمان اثني عشر ألف دورة للكواكب الثّابتة، على أنّ زمان الدّورة الواحدة ثلاث مائة ألف سنة وستون ألف سنة شمسيّة (٢).

واسم هذا النّهار بلغتهم «الكلبة (e)» (٣)، وزمان اللّيل عندهم كزمان النّهار، وفي اللّيل تسكن المتحرّكات، وتستريح الطّبيعة من إثارة الكون والفساد، ثم يثور في مبدأ اليوم الثاني بالحركة


(a) ساقطة من بولاق.
(b) البيروني: يعبرون عن.
(c) الأصل وبولاق: براهيم، والتصويب من البيروني.
(d) الأصل وبولاق: الموت، والتصويب من البيروني.
(e) بولاق: الكليه.
(١) في ظ لم يرد ما نقله المقريزي هنا عن كتاب «القانون المسعودي» بل أورد النص الوارد في ٦٨٥ وأوله: وقال أصحاب الهاذروان من قدماء أهل الهند …
(٢) البيروني: القانون المسعودي، ١ - ٣، حيدرآباد - دائرة المعارف العثمانية ١٩٥٤، وردت بداية هذا النص في ١٧٤: ١.
(٣) الكلبة Kalpa كلمة سنسكريتية تعبر عن طريقة اتبعها الهنود في تعليم حساب حركات الأجرام السماوية. فقد