للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١)} [النور: ٥١].

هذا واجب كل مسلم إذا تبيَّن له قول الله أو قول رسوله - صلى الله عليه وسلم - فينبغي أن يُسلَّم في هذا الأمر.

هذه قضية اختلف فيها العلماء ولا نريد حقيقة في مثل هذا المقام أن نستطرد هذا الخلاف وأن نتتبَّع الأقوال وتطول المناقشات، ولكن يهمّنا هنا أن نعرف أصل المسألة وما فيها من أقوال العلماء، وقد نبَّهت إلى هذا، فإن من العلماء من عَمَّم ذلك ورأى أن هذا الحكم عامٌّ لا يقتصر على سالم، ومنهم من رأى أن هذا خاصٌّ بسالم.

وعلمنا ما يتعلق بالتبني وأن ذلك موجود قبل الإسلام، وأنه وجد أيضًا في أوَّل الإسلام حتى نزل قول الله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: ٥].

إذًا {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} فيه نهي صريح على نفي التبني، ومن هنا أُشكل على سهلة - رضي الله عنها - بنت سُهيل زوجة أبي حذيفة - رضي الله عنه -، وكانت ترى أثر ذلك في وجه أبي حذيفة.

فهذا سالم - كما هو معلوم - نشأ طفلًا بين أيديهم صغيرًا ثم أصبح يافعًا إلى أن أصبح رجلًا سويًّا، ولذلك لمَّا جاءتْ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكرت له قصة سالم مولى أبي حذيفة قال لها: "أرضعيه". فقالت: يا رسول الله: إنه كبير!!؟ فما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن تبسَّم وقال: "قد علمت ذلك" (١).

وقد ذكر في بعض الروايات أنه "ذو لحية" (٢)؛ فقد أكَّد عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أرضعيه تحرمي عليه".


(١) تقدَّم تخريجه.
(٢) تقدَّم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>