لا شك أن هذا القول قال به جمعٌ كثيرٌ من العلماء ومن الأئمة وغيرهم.
وهناك من العلماء من قال: لا تحديد لقدر الرضاع، بل أقل ما يُطلق عليه رضاع فإنه تثبت به الحُرمة؛ فلو التقم الطفل الثدي فرضع رضعةً واحدة، ما دام قد وصل إلى جوفه، أي: إلى معدته فإنه تحصل به الحُرمة. وهؤلاء يستدلُّون بالكتاب والسنة.
(١) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ٤٦٩)، عن عليّ، وابن مسعود، قالَا في الرضاع: "يحرم قليله وكثيره". فحدثت معمرًا، فقال: "صدق". (٢) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٨/ ٥٥٠) حيث قال: "فقالت طائفة: يحرم قليل ذلك وكثيره، روي هذا القول عن عليّ، وابن مسعود، وبه قال ابن عمر، وابن عباس". (٣) يُنظر: "الاختيار لتعليل المختار" لابن مودود الموصلي (٣/ ١١٧) حيث قال: "وحكم الرضاع يثبت بقليله وكثيره؛ لقوله سبحانه: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: ٢٣] مطلقًا، وقال عليه الصلاة والسلام: "يَحرُم من الرَّضاع ما يَحرُم من النَّسب" من غير فصل. وقال عليه الصلاة والسلام: "الرَّضاع ما يُنبت اللَّحمَ وينشز العظم"، وإنه يحصل بالقليل؛ لأنَّ اللبن متى وصل إلى جوف الصبي أنبت اللحم وأنشز العظم". وانظر: "مجمع الأنهر" لشيخي زاده (١/ ٣٧٥)، و"تبيين الحقائق" للزيلعي (٢/ ١٨٥). (٤) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٨/ ٥٥١) حيث قال: "وبه قال مالك، والأوزاعي، وسفيان الثوري". (٥) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٨/ ٥٥٢) حيث قال: "وممن قال بأن الرضعة والرضعتان لا تحرمان، وإنما تحرم ثلاث رضعات: أبو عبيد، وأبو ثور".