للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذَهَلَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا عَنْ ابن مسعود، وإنما ذَكَرَ عَنْهُ: التَّكْبِيرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَفْهُومِهِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مِنْ أَوَّلِ حَصَاةٍ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ"١، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ مُسْلِمٍ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ، ثُمَّ كَانَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرُوِيَ فِي "السُّنَنِ"٢ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: رَمَقْت النَّبِيَّ عليه السلام فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ، انْتَهَى.

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ عليه السلام قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ رَمَى بِهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، قُلْت: هُوَ مَفْهُومُ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، الْحَدِيثَ. وَتَقَدَّمَ صَرِيحًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.

قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ الْحَصَى مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ، لَا مِنْ عِنْدِ الْجَمْرَةِ، لِأَنَّ مَا عِنْدَهَا مِنْ الْحَصَى مَرْدُودٌ، هَكَذَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ، فَيَتَشَاءَمُ بِهِ، قُلْت: فِيهَا أَحَادِيثُ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٣، والدارقطني فِي "سُنَنِهِ" عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْجِمَارُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا كُلَّ عَامٍ، فَتَحْسِبُ أَنَّهَا تَنْقُصُ، فَقَالَ: "إنَّهُ مَا يُقْبَلُ مِنْهَا رُفِعَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَيْتهَا أَمْثَالَ الْجِبَالِ"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ لَيْسَ بِالْمَتْرُوكِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ" بِيَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، وَقَالَ: فِيهِ مَقَالٌ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ، فَإِنَّ أَبَا فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، والدارقطني، وَغَيْرُهُمَا، وَتَرَكَهُ النَّسَائِيّ،


١ وفي "السنن الكبرى - في باب التلبية حتى يرمي جمرة العقبة بأول حصاة، ثم يقطع" ص ١٣٧ - ج ٥، قال الشيخ: تكبيره مع كل حصاة، كالدلالة على قطعه التلبية بأول حصاة، كما روينا في حديث عبد الله بن مسعود.
٢ عند البيهقي في "السنن" ص ١٣٧، وهو في "الصحيحين" من حديث ابن عباس: أن أسامة بن يزيد كان ردف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل إلى منى، وكلاهما قال: لم يزل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وفي رواية حتى بلغ الجمرة، ولكن في رواية النسائي: فلم يزل يلبي حتى رمى، فلما رمى قطع التلبية، راجع "تلخيص الحبير" ص ٢١٨.
٣ عند الحاكم في "باب يرفع ما يقبل من أحجار الرمي" ص ٤٨٦ - ج ١، وعند الدارقطني: ص ٢٨٩ - ج ١، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ص ٢٦٠ - ج ٣: رواه في "الأوسط" وفيه يزيد بن سنان التميمي، وهو ضعيف، وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ص ٢١٨ - ج ١: قال البيهقي: وروي عن أبي سعيد موقوفاً، وعن ابن عمر مرفوعاً من وجه ضعيف، ولا يصح مرفوعاً، وهو مشهور عن ابن عباس موقوفاً عليه: ما تقبل منها رفع، وما لم يتقبل ترك، ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين، وأخرجه إسحاق بن راهويه.

<<  <  ج: ص:  >  >>