كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
حَدِيثٌ: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ"،
قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا١ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ حسان عن عمرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَمْرٌو، وَعُبَيْدَةُ ضَعِيفَانِ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ غَيْرَ مَرْفُوعٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ إلَّا مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ: عُبَيْدَةُ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، انْتَهَى.
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، وَلَكِنْ فِي حَدِيثِهِ الْمَنَاكِيرُ، إذَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا وَمُنْقَطِعًا، فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ جَدَّهُ الْأَعْلَى، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، فَشُعَيْبٌ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللَّهِ، فَالْخَبَرُ مُنْقَطِعٌ، وَإِنْ أَرَادَ جَدَّهُ الْأَدْنَى، فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ لَا صُحْبَةَ لَهُ، فَهُوَ مُرْسَلٌ، وَكِلَاهُمَا لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا تَقُولُ: إذَا سَمَّى جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَهُوَ صَحِيحٌ، وَقَدْ اعْتَبَرْت مَا قَالَهُ، فَلَمْ أَجِدْهُ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَقُولُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَبَعْضُ الرُّوَاةِ، لِيُعْلِمَ أَنَّ جَدَّهُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَأُدْرِجَ فِي الْإِسْنَادِ، فَلَيْسَ الْحُكْمُ عِنْدِي فِي عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، إلَّا مُجَانَبَةَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَالِاحْتِجَاجَ بِمَا رُوِيَ عَنْ الثِّقَاتِ غَيْرِ أَبِيهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ عند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٦ ج ٢، وعند البيهقي في السنن في كتاب العارية باب من قال: لا يغرم ص ٩١ ج ٦.٢ عند ابن ماجه في الأحكام باب الوديعة ص ١٧٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.