عَنْ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْت الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ، وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَا تَقُولُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَقُولُوا: السُّورَةَ التي يذكر فيها البقر، السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، قَالَ: فَلَقِيت إبْرَاهِيمَ فَأَخْبَرْته بِقَوْلِهِ، فَسَبَّهُ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَأَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، فَاسْتَعْرَضَهَا، فَرَمَاهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، إلَى آخِرِهِ، سَوَاءً، وَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَفَعَهُ، وَيُنْظَرُ مِنْ غَيْرِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ البخاري ١ عند الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْت سَالِمًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ أَمَامَهَا فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، وَيَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَاهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، انْتَهَى. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ جَابِرٍ الطَّوِيلُ: حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، الْحَدِيثَ.
الْحَدِيثُ السِّتُّونَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام لَمْ يَقِفْ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَاهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، الْحَدِيثَ، وَلَهُ أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيِّ ٢ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ، انْتَهَى. وَأَغْفَلَ هَذَا الْجَاهِلُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَأَخَذَ يَسْتَشْهِدُ بِمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَاةِ الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: وَيَقْطَعُ التَّكْبِيرَ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ، لِمَا رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ، قُلْت: كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ
١ عند البخاري في "باب الدعاء عند الجمرتين" ص ٢٣٦.٢ عند البخاري في "باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute