للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي "مُسْنَدِهِ"، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ في "الكامل"، وأعله بكنانة، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كِنَانَةُ رَوَى عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": كِنَانَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَسْلَمِيٌّ يَرْوِي عن أبيه، وروى عن ابْنُهُ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، فَلَا أَدْرِي التَّخْلِيطَ فِي حَدِيثِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَبِيهِ، وَمِنْ أَيِّهِمَا كَانَ، فَهُوَ سَاقِطُ الِاحْتِجَاجِ بِمَا رَوَى، وَذَلِكَ لِعِظَمِ مَا أَتَى مِنْ الْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِيرِ، انْتَهَى.

حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ ١ فِي "الْمَوْضُوعَاتِ" مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدبري حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَمَّنْ سَمِعَ قَتَادَةَ يَقُولُ: ثَنَا خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَغَفَرَ لَكُمْ، إلَّا التَّبَعَاتِ فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ، فَادْفَعُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وَإِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ عَلَى جِبَالِ عَرَفَاتٍ يَنْظُرُونَ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِهِمْ، فَإِذَا نَزَلَتْ الْمَغْفِرَةُ دَعَا هُوَ وَجُنُودُهُ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ"، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَالرَّاوِي عَنْ قَتَادَةَ مَجْهُولٌ، وَخِلَاسٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ أَيُّوبُ: لَا تَرْوُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ صَحَفِيٌّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا زَالَ يُلَبِّي حَتَّى أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"٢ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، انْتَهَى. وَزَادَ فِيهِ ابْنُ مَاجَهْ، فَلَمَّا رَمَاهَا قَطَعَ التَّلْبِيَةَ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٣ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهم، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: هَذِهِ عرفة، وعرفة كُلُّهَا مَوْقِفٌ، ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ خَلْفَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلَى هِينَتِهِ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ، الْحَدِيثَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ عَنْ عَلِيٍّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى.


١ قال الحافظ في "الدراية" ص ١٩٤: قلت: وفي الباب عن ابن عمر في "تفسير الطبري".
٢ عند مسلم ص ٤١٥ - ج ١، والبخاري في "باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي جمرة العقبة" ص ٢٢٨ - ج ١، وابن ماجه في "متى يقطع الحاج التلبية" ص ٢٢٤ - ج ١.
٣ عند أبي داود في "باب الدفعة من عرفة" ص ٢٦٦ - ج ١، وابن ماجه في "باب الموقف بعرفات" ص ٢٢٢، والترمذي في "باب ما جاء أن عرفة كلها موقف" ص ١٢٠ - ج ١.

<<  <  ج: ص:  >  >>