مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً: خبر الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو يَوْمَ عَرَفَةَ مَادًّا يَدَيْهِ، كَالْمُسْتَطْعِمِ الْمِسْكِينِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ"١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْته عليه السلام يَدْعُو بِعَرَفَةَ يَدَاهُ إلَى صَدْرِهِ، كَالْمُسْتَطْعِمِ الْمِسْكِينِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ حَدَّثَنَا عُبَادَةَ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْفَضْلِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، مَادًّا يَدَيْهِ، كَالْمُسْتَطْعِمِ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنْ الْفَضْلِ إلَّا هَذَا الطَّرِيقَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" وَأَعَلَّهُ بِحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ مديني، يكنى أبا عبيد اللَّهِ، يَرْوِي عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَنْهُ ابْنُ إسْحَاقَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَغَيْرُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: هو مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا جَاوَزَ الْمِقْدَارَ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ، وَإِنْ وَرَدَ الْآثَارُ بِبَعْضِ الدَّعَوَاتِ، قُلْت:.........٢.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ لِأُمَّتِهِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ، إلَّا فِي الدِّمَاءِ، وَالْمَظَالِمِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ"٣ عَنْ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ عَنْ أَبِيهِ كنانة عن أبي عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ، فَأُجِيبَ: إنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُمْ، مَا خَلَا الْمَظَالِمَ، فَإِنِّي آخِذٌ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ، قَالَ: " رَبِّ إنْ شِئْت أَعْطَيْت الْمَظْلُومَ الْجَنَّةَ، وَغَفَرْت لِلظَّالِمِ"، فَلَمْ يُجِبْهُ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأُجِيبَ إلَى مَا سَأَلَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قَالَ: فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْت تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَك، أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّك؟ قَالَ: "إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ اسْتَجَابَ دُعَائِي، وَغَفَرَ لِأُمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْت مِنْ جَزَعِهِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" وَعَبْدُ اللَّهِ ٤ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي "مُسْنَدِ أَبِيهِ"، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ
١ عند البيهقي: ص ٧١١ - ج ٥.٢ لم توجد العبارة ههنا في الأصول.٣ عند ابن ماجه في "باب الدعاء بعرفة" ص ٢٢٢ - ج ١.٤ عند أحمد في: ص ١٤ - ج ٤، بمعناه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute