في مواطن عدة١ - وذلك حيث ينفرد أو يخالف غيره - نجده يُقَوِّي أمره في مواطن أخرى، وذلك عندما يروي ما رواه الناس، ولا ينفرد بما يُنْكَرُ عليه.
فقد قال رحمه الله في حديث جابر رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الحج والعمرة فطاف لهما طوافاً واحداً": "فيه الحجاج بن أرطاة، وحديثه لا ينزل عن درجة الحسن ما لم ينفرد بشيء، أو يخالف الثقات"٢.
وقال - رحمه الله - في الحديث نفسه في موضع آخر:"وهذا وإن كان فيه الحجاج بن أرطاة، فقد روى عنه: سفيان، وشعبة، وابن نمير، وعبد الرزاق، والخلق عنه. قال الثوري: وما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه. وعيب عليه التدليس، وقلَّ من سلم منه ... وقال أبو حاتم: إذا قال: حدثنا، فهو صادق لا نرتاب في صدقه وحفظه"٣.
فهكذا نجده يقبله في الشواهد والمتابعات، ويثني عليه، ويقوِّي حاله، ويضعفه حيث ينفرد ولا يُتَابَع.
ثالثاً: قد يلجأ ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى الترجيح بين أقوال الأئمة عند التعارض. ويكون اختياره وترجيحه في الغالب مطابقاً لما يدعمه الدليل، وتؤيده قواعد الفن.
١ انظر مثلاً: تحفة المودود: (ص ١٧٥-١٧٦) .، وزاد المعاد: (١/٥٠، ٤٣٨) ، والفروسية: (ص٤٥) . ٢ زاد المعاد: (٢/١١١) . ٣ زاد المعاد: (٢/١٤٧) .