ولما كان هذا البيان منه صلى الله عليه وسلم بياناً لكتاب الله، فإنه كان مؤيداً في ذلك من الله عزوجل، وكانت سُنَّتُه وحياً من عند الله سبحانه، قال تعالى:{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى}[النجم: ٣، ٤] .
وقال عزوجل آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول:{إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَى إِلَيَّ}[الأنعام: ٥٠] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيتُ الكِتَاَب ومثله معه" ١.
قال أبو محمد بن حزم رحمه الله:"والذِّكْرُ اسم واقعٌ على كل ما أَنزلَ الله على نَبِيِّهِ: من قرآنٍ، أو سُنَّةٍ وحيٍّ يبيِّنُ بها القرآن"٢.
وفيما يلي نصوص فريدة عن العلامة ابن القَيِّم - رحمه الله - في هذا الموضوع:
تناول ابن القَيِّم - رحمه الله - هذا المعنى بالتوضيح والبيان، فقال مرة - بعد أن ذكر جملة من الآيات الدالة على أن السنة وحي من الله - قال: "فَعُلِمَ أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين كله وحي من عند الله، وكل وحي من عند الله فهو ذكر أنزله الله.
١ أخرجه أحمد في المسند (٤/١٣١) ، وأبو داود (٥/١٠) ح ٤٦٠٤ ك السنة، باب في لزوم السنة، وابن حبان في صحيحه - الإحسان (١/١٠٧) ح ١٢. قال الشيخ الألباني: "صحيح". (صحيح الجامع ح ٢٦٤٣) . ٢ الإحكام في أصول الأحكام: (١/٣٦) .