تبيحها إلا الضرورة بقسمها الأول كما سبق بيانه، وقد منعه كثير من العلماء منهم بعض الحنفية (١) ولم ينزلوا الحاجة العامة هنا منزلة الضرورة، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن بيع الوفاء:"إن حقيقة هذا البيع (قرض جر نفعًا) فهو تحايل على الربا، وبعدم صحته قال جمهور العلماء"(٢). فإدراج هذا البيع مثالًا للقاعدة يدل على المشكلة التي سببها الإطلاق في القاعدة، حيث أُدخل تحتها هذا المثال كتطبيق لها، ومنْعُ جمهور العلماء لهذا البيع يدل على أن القاعدة ليست على إطلاقها، فالحاجة موجودة، والربا تجيزه الضرورة، ومع ذلك لا تنزل هذه الحاجة منزلة الضرورة في جوازها.
ومن أمثلة الاستدلال بهذه القاعدة على جواز بعض النوازل، والمستجدات ويبين مدى المشكلة التي سببها الإطلاق في القاعدة، ما أفتى به المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث بجواز شراء بيوت السكنى في ديار غير المسلمين بالقرض الربوي، وكان من ضمن الركائز التي اعتمد عليها المجلس قاعدة:"الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة"(٣)، مع أن الربا من المحرمات التي لا تجيزها إلا الضرورة، ولا تنزل الحاجة بمنزلة الضرورة في جوازه، فقد جاء عن الجويني صاحب القاعدة:"فأما المساكن، فإني أرى مسكن الرجل من أظهر ما تمس إليه حاجته، والكِنُّ الذي يؤويه وعيلته وذريته، مما لا غناء به عنه"(٤). ومع ذلك لم ينزل هذه الحاجة منزلة الضرورة في إباحة ما تبيحه الضرورة (٥)، وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن التمويل العقاري لبناء
(١) انظر: البحر الرائق، لابن نجيم ٦/ ٨ الفتاوى الهندية ٣/ ٢٠٩. (٢) انظر: قرار مجمع الفقه الإسلامي، العدد السابع، رقم ٤/ ٦٨. (٣) انظر الرابط: http:// islamtoday.net/ bohooth/ artshow-٣٢ - ٥٥٢٠.htm (٤) غياث الأمم في التياث الظلم، للجويني، ص ٤٨٦. (٥) انظر: البرهان، للجويني ٢/ ٨٦.