للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المساكن وشرائها: "إن المسكن من الحاجات الأساسية للإنسان، وينبغي أن يوفر بالطرق المشروعة بمال حلال، وإن الطريقة التي تسلكها البنوك العقارية والإسكانية ونحوها، من الإقراض بفائدة قلت أو كثرت، هي طريقة محرمة شرعًا لما فيها من التعامل بالربا" (١)، والاستدلال بهذه القاعدة على إباحة الربا يدل على الإشكال الذي سببه الإطلاق في القاعدة، ورفض العلماء لهذه الفتوى مع أن المسكن من الحاجات الأساسية، والربا تبيحه الضرورة، يدل على أن القاعدة ليست على إطلاقها، فإطلاق القاعدة مع عدم مراعاة التطور في مفهوم الحاجة والضرورة من عصر الجويني إلى عصرنا سبب في بعض الإشكالات.

فالحاجة تنزل منزلة الضرورة في إباحة بعض المحرمات؛ كالمحرم لسد الذريعة "فإن ما حرم سدًا للذريعة أخف مما حرم تحريم المقاصد" (٢)، أو ما كان الحرام فيه قريبًا من الحل (٣)، أو ما كان في مرتبة وسطى فتبيحه الحاجة بشروط (٤)؛ كالغرر؛ فـ"مفسدة الغرر أقل من الربا" (٥)، أما ما كان محرمًا لذاته (٦)، أو كان الحرام بعيدًا عن الحل (٧)، والنهي في مرتبة عليا؛ كالربا فلا تؤثر فيه الحاجة، ولا تجيز منه لا قليلًا ولا كثيرًا (٨)، قال


(١) انظر: قرار مجمع الفقه الإسلامي، العدد السادس، رقم ١/ ٥٢.
(٢) إعلام الموقعين، لابن القيم ٢/ ١٠٧.
(٣) انظر: البرهان، للجويني ٢/ ٨٦.
(٤) انظر: صناعة الفتوى وفقه الأقليات، لابن بيه، ص ٢٢٥.
(٥) القواعد النورانية، لابن تيمية، ص ١٧٢.
(٦) انظر: إعلام الموقعين، لابن القيم ٢/ ١٠٧.
(٧) انظر: البرهان، للجويني ٢/ ٨٦.
(٨) انظر: التاج والإكليل، للمواق ٦/ ٢٣٠. سبق في حاشية ص ١١٦ من هذا البحث ذكر قول بعض أهل العلم ممن يرى إن الحاجة تجيز ربا الفضل مع مناقشة هذا القول.

<<  <   >  >>