وَعبدِ الرَّحْمَن بن مَنْدَه (١) .
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الرّضَا العَلَوِيّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ خَالِي أَبَا طَالب بنَ طَباطبا يَقُوْلُ:
كُنْتُ أَشْتُمُ أَبَداً عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَنْده، فَسَافرتُ إِلَى جَرْباذَقَان (٢) ، فَرَأَيْتُ أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ عُمَر فِي النَّوْمِ، وَيدُه فِي يَد رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبَّة زرقَاء، وَفِي عينه نَكتَةٌ، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عليَّ، وَقَالَ: تَشتُمُ هَذَا.
فَقِيْلَ لِي فِي المَنَامِ: هَذَا عُمَرُ، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مَنده.
فَانْتبهتُ، ثُمَّ رَجَعتُ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَقصدتُ عَبْد الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا دَخَلتُ عَلَيْهِ، صَادفتُهُ كَمَا رَأَيْتهُ فِي النَّوْمِ، فَلَمَّا سلَّمت عَلَيْهِ، قَالَ: وَعَلَيْك السَّلاَم يَا أَبَا طَالب، وَقبلَهَا مَا رَآنِي، وَلاَ رَأَيْتُهُ، فَقَالَ لِي قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمه: شَيْءٌ حَرَّمه اللهُ وَرَسُوْلُه يَجوزُ لَنَا أَن نُحِلَّه؟
فَقُلْتُ: اجعلنِي فِي حِلٍّ، وَنَاشدْتُه الله، وَقبَّلْتُ عَينِيه، فَقَالَ: جَعَلتُك فِي حِلٍّ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَيَّ (٣) .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَافِظ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَسَكَتَ، وَتَوَقَّفَ، فَرَاجعتُه، فَقَالَ: سَمِعَ الكَثِيْر، وَخَالف أَبَاهُ فِي مَسَائِل، وَأَعرضَ عَنْهُ مَشَايِخُ الوَقْت، مَا تركنِي أَبِي أَنْ أَسْمَع مِنْهُ.
كَانَ أَخُوْهُ خَيراً مِنْهُ (٤) .
قَالَ المُؤَيَّد ابْنُ الإِخْوَة: سَمِعْتُ عبد اللَّطِيْف بن أَبِي سَعْدٍ البَغْدَادِيّ،
(١) الخبر في " تذكرة الحفاظ " ٣ / ١١٦٧ و" المنتظم " ٨ / ٣١٥.(٢) قال ياقوت: جرباذقان بالفتح، والعجم يقولون: كرباذكان: بلدة قريبة من همذان بينها وبين الكرج وأصبهان كبيرة ومشهورة ... ، وجرباذقان أيضا: بلدة بين إستراباذ وجرجان من نواحي طبرستان.وقد تحرفت في " فوات الوفيات " إلى: جرداباقان.(٣) انظر " تذكرة الحفاظ " ٣ / ١١٦٧ - ١١٦٨، و" فوات الوفيات " ٢ / ٢٨٨ - ٢٨٩، و" ذيل طبقات الحنابلة " ١ / ٢٩.(٤) انظر " تذكرة الحفاظ " ٣ / ١١٦٨، و" ذيل طبقات الحنابلة " ١ / ٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.