الأول: أن المقصود منه تمديد الأزواج على ظلم النساء، والمعنى أنهن إن ضعفن عن دفع ظلمكم، وعجزن عن الانتصاف منكم، فالله سبحانه عليّ قاهر ينتصف لهن منكم، ويستوفي حقهن منكم، فلا ينبغي أن تغتروا بكونكم أعلى يدًا منهن، وأكبر درجة منهن.
الثاني: أنه تعالى مع علوه وكبريائه، لا يؤاخذ العاصي إذا تاب، بل يغفر له، فإذا ثابت المرأة عن نشوزها، فأنتم أولى أن تقبلوا توبتها، وتتركوا معاقبتها.
الثالث: أنه تعالى مع علوه وكبريائه، لا يكلفكم ما لا تطيقون، فكذلك لا تكلفوهن ما لا يطقن، ثم أنتم تؤدبونهن على ذلك (١).
يقول القرطبي:«في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} إشارة إلى الأزواج بخفض الجناح، ولين الجانب؛ أي إن كنتم تقدرون عليهن فتذكروا قدرة الله عليكم»(٢).