خطاب القرآن يدل على المساواة بين الذكر والأنثى في التكليف ويتكرر النداء في القرآن مخاطبًا جميع الناس بقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ} وقوله «يا بني آدم» على اختلاف أجناسهم، وألسنتهم، وألوانهم دون فرق بين ذكر وأنثى، وأبيض وأسود، كما يتكرر النداء بقوله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ومخاطبًا الذين آمنوا بمحمد نساء ورجالًا، لا فرق بين ذكر وأنثى.
وتأمل قول الله تعالى في بداية سورة النساء:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً}(١) وقد اشتملت على أنواع كثيرة من التكاليف من العطف على الأولاد، والنساء، والأيتام والرأفة بهم، وإيصال حقوقهم إليهم، وحفظ أموالهم عليهم، والأمر بالطهارة، والصلاة وغيرها بـ {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} الذي يشمل الرجال والنساء، وما تفيده «أل» من الاستغراق لعموم الجنس.
• بل إن أول تكليف إلهي لآدم وحواء كان على حد سواء، يقول تعالى:{وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}(٢) وحين أنكر سبحانه وتعالى ما كان من مخالفة أمره، وجه الإنكار إليهما معًا فقال تعالى:{وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ}(٣).