٥ - ما أخرجه مسلم (١) من طريق زينب بنت أم سلمة، أن أم سلمة حدثتها قالت: كانت هي ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة.
فهذه الأحاديث تدل على أن من حق المرأة على زوجها أن يلاطفها كما لاطف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوجاته في تطهره، فاغتسل معهن من إناء واحد، ثم تأمل روايات الحديث «تختلف أيدينا» ورواية «فيبادرني حتى أقول: دع لي، دع لي» ومعنى «فيبادرني» أي يعاجلني ويسابقني (٢). وفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة لكل عبد مؤمن في تعامله مع أهل بيته؛ إن اغتساله -صلى الله عليه وسلم- مع زوجاته يُظهر قدر لطفه ودعابته، وكريم شمائله، وعظيم أخلاقه، ثم ما صحب ذاك الاغتسال من المسابقة في اغتراف الماء، واختلاف الأيدي، فهل من مشمر لهديه، فقد أُمرنا بالاقتداء به (٣).
[المطلب الثالث: أحكام تتعلق بالحائض]
وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: مباشرة الحائض.
المسألة الثانية: طهارة الحائض.
المسألة الثالثة: التخفيف عن الحائض.
المسألة الأولى: مباشرة الحائض
مرّ بنا فيما مضى (٤) تعامل اليهود وأهل الجاهلية مع المرأة وقت حيضها
(١) (١/ ٢٥٧) ٣٢٤. (٢) ينظر: اللسان (٤/ ٤٨)، القاموس المحيط (١/ ٤٤٣) مادة (ب د ر). (٣) سيأتي مزيد بحث للحقوق المعنوية للمرأة ص (٨٥١). (٤) ص (٢٨).