طلحة ذات يوم خائرًا، فقلت: ما شأنك؟ هل رابك منا شيء، فَنُعْتِبُك. قال: لا، أما والله لنِعْم حليلة المرء أنت، ولكن اجتمع عندي مال، فقد غمني. قالت: قلت: فادع له قومك. قال: يا غلام علي قومي، فقسمه فيهم. قالت: قلت للخازن، كم المال. قال: أربعمائة ألف. واللفظ لأحمد.
قال الهيثمي في المجمع (١): «رواه الطبراني ورجاله ثقات» وحسن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (٢)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣)، قلت: إسناده حسن؛ لأجل طلحة بن يحيى بن طلحة قال الحافظ عنه:«صدوق يخطئ»(٤).
ثم إني لأعتب على نفسي أولًا ثم على كل امرأة، أين نحن من سير تلك الصالحات، لقد أرّقها تغير حال زوجها، وخشيت أن تكون قصّرت في حقه فقالت: هل رابك (أي: أزعجك) منا شيء، ثم هي ودود تقترح إرضاءه قائلة فتعتبك) فلما علمت أن سبب تكدره وجود المال عنده؛ لم تقل: ارصده لي ولأولادك، بل قالت: اقسمه على قومك، دون أن تسأل عن عده أو عدده، حتى أخبرها الخازن بعد أن المال أربع مائة ألف.
ولو أن النساء كمن ذكرن … لفضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب … ولا التذكير فخر للهلال
٩ - ولا زلنا نذكر سيرة أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها-: تلك السيرة