بـ {عِنْدَكَ} لتأكيد هذه الحاجة» (١)، يقول الرازي:«معناه أفما يبلغان إلى حالة الضعف والعجز فيصيران عندك في آخر العمر كما كنت عندهما في أول العمر»(٢).
هـ- ثم كلف الإنسان في حق الوالدين بخمسة أشياء:
الأول:{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} وهذا مثل يضرب للمنع من كل مكروه وأذية وإن خف.
الثاني:{وَلَا تَنْهَرْهُمَا} يقال: نهره، وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره. فإن قيل: المنع من التأفيف يدل على المنع من الانتهار بطريق الأولى، فلِمَ قدم المنع من التأفيف ثم أتبعه بالمنع من الانتهار؟ قيل: المراد من قوله: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} المنع من إظهار الضجر بالقليل أو الكثير، والمراد من قوله {وَلَا تَنْهَرْهُمَا} المنع من إظهار المخالفة في القول على سبيل الرد عليه، والتكذيب له.
الثالث:{وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} ولما منع الله تعالى الإنسان بالآية المتقدمة من ذكر القول المؤذي الموحش، والنهي عن القول المؤذي لا يكون أمرًا بالقول الطيب أردفه بأن أمره بالقول الحسن، والكلام الطيب فقال:{وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} والمراد منه أن يخاطبه بالكلام المقرون بأمارات التعظيم والاحترام. قال عمر بن الخطاب: هو أن يقول له يا أبتاه، يا أماه، وسئل سعيد بن المسيب عن القول الكريم فقال: هو قول العبد المذنب للسيد الفظ.
الرابع:{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} والمقصود منه المبالغة في التواضع. وفي {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ} وجهان:
(١) ينظر: تفسير أبي السعود (٥/ ١٦٦). (٢) التفسير الكبير (٢٠/ ١٥١).