حُدُودُ اللَّهِ} أي شرائعه ومحارمه {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ}، أي يخرج عنها ويتجاوزها إلى غيرها ولا يأتمر بها {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}، أي بفعل ذلك، وقوله:{لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} أي إنما أبقينا المطلقة في منزل الزوج في مدة العدة، لعل الزوج يندم على طلاقها، ويخلق الله تعالى في قلبه رجعتها، فيكون ذلك أيسر وأسهل» (١).
وتأمل الآية تقف على الآتي:
أ- {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} أضاف البيوت إلى الزوجات، وهي للأزواج؛ لتأكيد النهي بيان كمال استحقاقهن لسكناها كأنها أملاكهن.
ب- قوله سبحانه بعد نواهيه {وَتِلْكَ} إشارة إلى ما ذكر من الأحكام، وما في اسم الإشارة من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان بعلو درجتها، وبعد منزلتها.
جـ- {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ} أظهر حدود الله في الثانية مع أن الموضع موضع إضمار، والإظهار في حيز الإضمار لتهويل أمر التعدي والإشعار بعلة الحكم (٢).
واستدلوا -أيضًا- بما أخرجه أحمد في المسند (٣)، والنسائي في المجتبى (٤)،
(١) تفسير ابن كثير (٤/ ٣٧٩). (٢) ينظر: تفسير أبي السعود (٩/ ٢٦١). (٣) (٤٥/ ٥٣) ٢٧١٠٠. (٤) (٦/ ١٤٤) ٣٤٠٣.