٥ - ما أخرجه البخاري (٢)، ومسلم (٣) من حديث عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. فقال:«خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».
قال النووي:«في هذا الحديث فوائد منها: وجوب نفقة الزوجة. ومنها: وجوب نفقة الأولاد الفقراء الصغار»(٤) وكذا قال الحافظ (٥).
وهذا الحديث أصل عظيم في باب النفقات، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جعل للزوجة الحق في أخذ النفقة من مال الزوج -إذ قصّر في الإنفاق عليها-، قَبِل الزوج أو لم يقبل، علم أو لم يعلم، وحدد ذلك بالمعروف.
٦ - ما أخرجه مسلم (٦) في صحيحه من حديث جابر الطويل في صفة حج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفيه أنه قال في خطبة عرفة: «فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله (٧)، ولكم عليهن ألّا يوطئن
(١) سيأتي تحقيق القول في معنى الآية ص (٩١٦). (٢) كتاب النفقات، باب: إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف (٥/ ٢٠٥٢) ٥٠٤٩. (٣) كتاب الأقضية، باب: قضية هند (٣/ ١٣٣٨) ١٧١٤. (٤) شرح النووي (١٢/ ٧). (٥) الفتح (٩/ ٥٠٩) وسيأتي مزيد بيان له عند مقدار النفقة ص (٦٤٨). (٦) كتاب الحج، باب حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- (٢/ ٨٨٦) ١٢١٨. (٧) اختلف في معنى (كلمة الله) وصحح النووي أن المراد بها قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} النساء: ٣. شرح صحيح مسلم (٨/ ١٨٤).