وإن صادم النص متناسين قول الرب:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(١) وسأعرض -إن شاء الله- في هذا الفصل تحريرًا للمسألة وأقوال أهل العلم فيها، مع بيان الراجح بالتدليل والتعليل.
تعريف الولايات العامة:
الولايات جمع ولاية.
والولاية لغة:
بفتح الواو وتكسر، وبالفتح: النصرة، والنسب والعتق، وبالكسر: الإمارة، أو الفتح للمصدر، والكسر للاسم (٢).
ومن مشتقات الولاية الوَليّ -بفتح الواو وكسر اللام، جمعه: أولياء- كل من ولي أمرًا أو قام به ذكرًا كان أو أنثي. وقد يؤنث بالهاء فيقال: ولية (٣).
أمّا في الاصطلاح:
فقد تنوعت تعاريف الفقهاء للولاية بمعناها الخاص والعام:
عرّفها ابن عابدين بمعناها الخاص فقال:«تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى»(٤). وعرّفها الشيخ مصطفى الزرقاء بقوله:«قيام شخص كبير راشد على شخص قاصر، في تدبير شؤونه الشخصية والمالية»(٥).
• وأمّا الولاية العامة بمعناها العام، وهو المعنى السياسي المطلوب في هذا
(١) النور: (٦٣). (٢) ينظر: لسان العرب (١٥/ ٤٠٧)، مادة (و ل ي). (٣) معجم لغة الفقهاء (٥١٠)، وانظر: المعجم الوسيط (٢/ ١٠٥٨)، لسان العرب (١٥/ ٤٠٦) مادة (و ل ي). (٤) حاشية در المحتار (٣/ ٥٥). (٥) المدخل الفقهي العام (٢/ ٨١٧).