ومسلم (١) من حديث أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا ما علمك الله. قال:«اجتمعن يوم كذا وكذا» فاجتمعن فأتاهن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له فعلمهن مما علمه الله. ثم قال:«ما منكن من امرأة تُقَدِّم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كانوا لها حجابًا من النار». فقالت امرأة: واثنين واثنين واثنين؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «واثنين واثنين واثنين» واللفظ لمسلم.
وبوّب عليه البخاري في كتاب العلم باب: هل يُجعَل للنساء يوم على حدة في العلم؟
قال الحافظ ابن حجر في اسم السائلة للموعظة:«لم أقف على اسمها، ويحتمل أن تكون هي: أسماء بنت يزيد بن السكن»(٢).
وفي الحديث من الفوائد:
ما كان عليه نساء الصحابة، وبخاصة نساء الأنصار من الحرص البالغ على تعلم أمور الدين، وحضور مجالس العلم والحكمة، والتشرف بسماع الحديث مباشرة من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفيه جواز مكالمة المرأة الرجل فيما تحتاج إليه من أمور دينها، وقد أُخذ العلم عن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن غيرهن من نساء السلف، وفيه جواز اختصاص النساء بوقت ينفردن فيه بالعالم لتعليمهن وموعظتهن كما استجاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لرغبة النساء ووعدهن يومًا يأتيهن فيه، فوفي وعده وعليه ترجم البخاري، وفيه أن الصبر على المصائب واحتسابها عند الله سبحانه سبب التكفير الخطايا
(١) كتاب البر والصلة والآداب، باب: فضل من يموت له ولد فيحتسبه (٤/ ٢٠٢٨) ٢٦٣٣. (٢) الفتح (١٣/ ٣٦٢).