٣ - ما أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢) من طريق كريب مولى ابن عباس أن ميمونة بنت الحارث -رضي الله عنها- أخبرته أنها أعتقت وليدة، ولم تستأذن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه. قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي. قال:«أو فعلت؟ قالت: نعم». قال:«أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك» واللفظ للبخاري.
ووجه الدلالة من الحديث أن ميمونة رضي الله عنها أعتقت قبل أن تستأمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلم يستدرك ذلك عليها، بل أرشدها إلى ما هو أولى، فلو كان لا ينفذ لها تصرف في مالها لأبطله (٣).
٤ - ما أخرجه البخاري، ومسلم (٤) من طريق عطاء، عن جابر قال سمعته يقول: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام يوم الفطر فصلي، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله -صلى الله عليه وسلم- نزل، وأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقين النساء صدقة. قلت (أي ابن جريح) لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقة يتصدقن بها، حينئذ تلقي المرأة فتخها (٥) ويلقين ويلقين ..
(١) كتاب الهبة، باب: هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة، فإذا كانت سفيهة لم يجز قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} النساء: ٥. (٢) كتاب الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين (٢/ ٦٩٣) ٩٩٩. (٣) ينظر: شرح معاني الآثار (٤/ ٣٥٣)، شرح ابن بطال (٥/ ٨٢)، الفتح (٥/ ٢١٩)، عمدة القارئ (١٣/ ١٥٢). (٤) تقدم تخريجه ص (١٨٦). (٥) فتحها: قال عبد الرزاق: الفتخ الخواتم العظام، وقيل: هي خواتم تلبس في الرجل. وقال الأصمعي: خواتيم لا فصوص لها. ينظر: غريب الحديث للحربي (٣/ ١٠٤٧)، مشارق الأنوار (٢/ ١٤٥)، مادة (ف ت خ)، شرح مسلم للنووي (٦/ ١٧٣).