للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول: بينا أنا سائر على شاطئ نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهي تقول في دعائها: يا من هو عند ألسن الناطقين، يا من هو عند قلوب الذاكرين، يا من هو عند فكرة الحامدين، يا من هو على نفوس الجبارين والمتكبرين، قد علمت ما كان مني يا أمل المؤملين. قال: ثم صرخت صرخة خرت مغشيا عليها. قال: وسمعت ذا النون يقول: دخلت إلى سواد نيل مصر فجاءني الليل فقمت بين زروعها، فإذا أنا بامرأة سوداء قد أقبلت إلى سنبلة ففركتها ثم امتنعت عليها فتركتها وبكت وهي تقول: يا من بذره حبا يابسا في أرضه ولم يك شيئا، أنت الذي صيرته حشيشا ثم أنبته عودا قائما، بتكوينك وجعلت فيه حبا متراكبا، ودورته فكونته وأنت على كل شيء قدير. وقالت: عجبت لمن هذه مشيئته كيف لا يطاع، وعجبت لمن هذا صنعه كيف يشتكي.

فدنوت منها فقلت: من يشكو أمل المؤملين؟ فقالت لي: أنت يا ذا النون، إذا اعتللت فلا تجعل علتك إلى مخلوق مثلك، واطلب دواءك ممن ابتلاك وعليك السلام، لا حاجة لى فى مناظرة الباطلين. ثم أنشأت تقول:

وكيف تنام العين وهي قريرة … ولم تدر في أي المحلين تنزل.

• حدثنا محمد بن أحمد بن الصباح ثنا أبو بكر محمد بن خلف المؤدب - وكان من خيار عباد الله - قال: رأيت ذا النون المصري على ساحل البحر عند صخرة موسى، فلما جن الليل خرج فنظر إلى السماء والماء فقال:

سبحان الله ما أعظم شأنكما، بل شأن خالقكما أعظم منكما ومن شأنكما. فلما تهور الليل لم يزل ينشد هذين البيتين إلى ان طلع عمود الصبح:

اطلبوا لأنسكم مثل ما وجدت انا … قد وجدت لي سكنا ليس هو في هواه عنا

إن بعدت قربني أو قربت منه دنا

• أنشدنا عثمان بن محمد العثماني قال أنشدني العباس بن احمد لذى النون المصرى:

إذا ارتحل الكرام إليك يوما … ليلتمسوك حالا بعد حال

<<  <  ج: ص:  >  >>