البيان والأنوار، ويعصمون به من المهالك والأخطار، ويستروحون إليه مما يرد من الأماني على الأسرار.
• حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا يحيى بن بكير ثنا ابن لهيعة عن عمارة بن غزية أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أخبره أنه سمع أنس بن مالك يقول: أقبل أبو طلحة يوما فإذا النبي ﷺ قائم يقرئ أصحاب الصفة، على بطنه فصيل (١) من حجر يقيم به صلبه من الجوع، كان شغلهم تفهم الكتاب وتعلمه، ونهمتهم الترنم بالخطاب وتردده.
شاهد ذلك ما حدثناه
• جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعى ثنا يحيى ابن عبد الحميد ثنا حماد بن زيد عن المعلى بن زياد عن العلاء بن بشير عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال: أتى علينا رسول الله ﷺ ونحن أناس من ضعفة المسلمين، ورجل يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا، ما أظن رسول الله ﷺ يعرف أحدا منهم وإن بعضهم ليتوارى من بعض من العري. فقال رسول الله ﷺ بيده - فأدارها شبه الحلقة - فاستدارت له الحلقة. فقال:«بما كنتم تراجعون؟» قالوا هذا رجل يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا. قال:«فعودوا لما كنتم فيه» ثم قال «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم» ثم قال: «ليبشر فقراء المؤمنين بالفوز يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة عام، هؤلاء في الجنة ينعمون، وهؤلاء يحاسبون» رواه جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد بإسناده مثله. ورواه جعفر أيضا عن ثابت البنانى عن سلمان مرسلا.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يسار ثنا جعفر - يعني ابن سليمان - ثنا ثابت البناني قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله ﷿، قال فمر النبي ﷺ فكفوا. فقال:«ما كنتم تقولون؟» فقلنا نذكر الله يا رسول الله.
قال:«قولوا فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها» ثم
(١) الفصيل من الحجر قطعة منه كما فى النهاية فى غريب هذا الحديث.