شدة التيقظ بشدة الخوف، واحذر خفي التزين بحاضر الحياء، واتق مجازفة الهوى بدلالة العقل، وقف عند غلبته عليك لاسترشاد العلم، واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء، وانزل بساحة القناعة باتقاء الحرص، وارفع عظيم الحرص بإيثار القناعة، واستجلب حلاوة الزهد بقصر الأمل، واقطع أسباب الطمع بصحة الإياس، وتخلص إلى راحة القلب بصحة التفويض، واطف نار الطمع ببرد الإياس، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس، واطلب راحة البدن بإجمام القلب، وتخلص إلى إجمام القلب بقلة الخلطاء وترك الطلب، وتعرض لرقة القلب بدوام مجالسة أهل الذكر من أهل العقول، واستجلب نور القلب بدوام الحزن، واستفتح باب الحزن بطول الفكر، والتمس وجود الفكر في مواطن الخلوات وتحرز من إبليس بالخوف الصادق بمخالفة هواك، وإياك والرجاء الكاذب فإنه يوقعك في الخوف الكاذب، وامزج الرجا الصادق بالخوف الصادق، وتزين لله بالصدق في الأعمال، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال، وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى، وإياك والغفلة فمنها سواد القلب، وإياك والتواني فيما لا عذر فيه فإليه ملجأ النادمين، واسترجع بسالف الذنوب شدة الندم وكثرة الاستغفار، وتعرض لعفو الله بحسن المراجعة، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة، وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، واستدم عظيم الشكر بخوف زوال النعم، واطلب بها العز بإماتة الطمع، وادفع ذل الطمع بعز الاياس، واستجلب عزا لا ياس ببعد الهمة، واستعن على بعد الهمة بقصر الأمل، وبادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة بخوف فوات الإمكان، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان، وأحذرك سوف فإن دونه ما يقطع بك عن بغيتك وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء ولا عمل كطلب السلامة ولا سلامة كسلامة القلب، ولا عقل كمخالفة الهوى، ولا عز كعز اليأس، ولا خوف كخوف حاجز ولا رجاء كرجاء معين ولا فقر كفقر القلب ولا غنى كغنى النفس ولا قوة كغلبة