للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قدمها، وعقوبات قد استحقها، متزين للخلائق بما يسقطه عند خالقه، مؤيس منه غير موثوق به. متحرزون يتزينون بالكلام في المجالس، يتكبرون في مواطن الغضب، عند خلاف الهوى ذئاب، أقران عند ممارسة الدنيا طلس دجر جرائزه. فالطمع الكاذب يستميله، والهوى المردي يخلق مروءته ويسلبه نور إسلامه، ولم يكن على حقيقة خوف فنزع به الامتحان إلى جوهره وطباعه، والله المستعان.

فتعقل الآن وصف من هذا؟ وصف عيون ملتك في زمانك فاعتبروا يا أولي الأبصار. واتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا ولهم أوجب الثواب ثم نبههم لعظم المنة في قسم العقول، ولم يعذر بالتقصير من ضيع شكره وآثر هواه. ذلك بأن الله تعالى خلق الهوى فجعله ضدا للعقل، وجعل للعقل شكلا وهو العلم، والهوى والباطل شكلان مؤتلفان قرينان يدعو ان إلى مذموم العواقب للدنيا والآخرة، هيهات يا أهل العقول من الذي يحظر على الله ﷿ مواهبه؟ ومن الذي يمنحه الله تعالى منحة فيجب عنه ومن الذي يمنعه الله ﷿ شيئا فيوجد عنده؟ هل للعباد إلى الله تعالى من حاجة بعد تركيب جوارحهم؟ الخير للثواب، والشر للعقاب. فحركات الخير والشر من الطاعات والمعاصي، فخلق سبحانه هذه الأسباب بلا شرح ترجمة منا جعلها بقدرته أضدادا، ولم يدع مستغلقا إلا جعل له مفتاحا، ولا شكلا إلا جعل عليه تبيانا واضحا. فلا إله إلا الذي خلق للخير أسبابا لا يستطيع العباد أن يصلوا إلى شيء من أعمال الخير إلا بتلك الأسباب، وهى حاجزة عن المعاصى اذا أسكنها الله تعالى قلب من أحبه واستعمله به.

• حدثنا أبي قال سمعت عثمان بن محمد يقول سمعت أبا محمد بن يوسف يقول قال أبو عبد الله أحمد بن عاصم الأنطاكي: استكثر من الله ﷿ لنفسك قليل الرزق تخلصا إلى الشكر، واستقلل من نفسك لله كثير الطاعة ازدراء على النفس وتعرضا للعفو، وارفع عنك حاضرا ليس بحاضر العلم بخالص العمل، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ، واستجلب

<<  <  ج: ص:  >  >>