وإعمالك الطاعات بالجهل فاسدة تلتمس لها، وقد استوجبت لها عقابا، فكم بين ذنب يخاف فيه العقوبة والخوف طاعة، وبين ذنب أنت فيه آمن من العقوبة؟ والأمن من معصية.
قلت: فما تقول في المشاورة؟ قال: لا تثقن فيها بغير الأمين. قلت: فما تقول في المشورة؟ قال: انظر فيها لنفسك بدءا كيف تسلم من كلامك، فإذا كنت كذلك ألهمت رشدك فتتقي وتوثق. قلت فما ترى في الأنس بالناس؟ قال: إن وجدت عاقلا مأمونا فأنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع.
قلت فما أفضل ما أتقرب به إلى الله ﷿؟ قال: ترك معاصيه الباطنة. قلت فما بال الباطنة أولى من الظاهرة؟ قال: لأنك إذا اجتنبت الباطنة بطلت الظاهرة والباطنة. قلت: فما أضر المعاصي؟ قال: ما لا تعلم أنها معصية، وأضر منها ما ظننت أنها طاعة وهي لله معصية. قلت: فأي المعاصي أنفع لي؟ قال: ما جعلتها نصب عينيك فأطلت البكاء عليها إلى مفارقتك الدنيا ثم لم تعد في مثلها، وذلك التوبة النصوح. قلت: فما أضر الطاعات لي؟ قال: ما نسيت بها مساويك وجعلتها نصب عينيك» إدلالا بها وأمنا، واغترارا منك من خوف ما قد جنيت، وذلك للعجب. قلت: فأي المواضع أخفى لشخصي؟ قال صومعتك وداخل بيتك. قلت: فإن لم أسلم في بيتي؟ قال: ففي المواضع التى لم تلحق بك شهوة وتحيط بك فتنة. قلت: فما أنفع لطف الله لي؟ قال إذا عصمك من معاصيه، ووفقك لطاعته. قلت هذا مجمل، أعطني تفسيرا أوضح منه. قال: نعم! إذا أعانك بثلاث: عقل يكفيك مئونة هواك، وعلم يكفيك جهلك، وغنى يذهب عنك خوف الفقر.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبد العزيز بن محمد قال سمعت الأنطاكي يقول: أما بعد فإن أهل الطاعة قد قدموا بين يدي الأعمال لطيف المعرفة بالأسباب التي يستديمون بها صالح الأعمال، ويسهل عليهم مأخذه، وصيروا أعمالهم في الدنيا يوما واحدا وليلة واحدة، كلما مضت استأنفوا النية وطلبوا من أنفسهم حسن الصحبة ليومهم