• سمعت أبي يقول سمعت عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت أبي يقول قال أحمد بن عاصم الأنطاكي: أنفع الصدق ما نفى عنك الكذب في مواطن الصدق. وأنفع التوكل ما وثقت بضمانه وأحسنت طلبته. وأنفع الغنى ما نفى عنك الفقر وخوف الفقر. وأنفع الفقر ما كنت فيه متجملا وبه راضيا. وأنفع الحزم ما طرحت به التسويف للعمل عند إمكان الفرصة وانتهاز البغية في أيام المهلة، وعند غفلة أهل الغرة. وأنفع الصبر ما قواك على خلاف هواك ولم يجد الجزع فيك مساغا. وأنفع الأعمال ما سلمت من آفاتها وكانت منك مقبولة. وأنفع الأناءة والتؤدة حسن التدبير والفكر والنظر أمام العمل فإنهما يفيدان المعرفة بثواب العمل، فيحتمل للثواب مئونة العمل ويغبط يوم المجازاة. وانفع العمل ماضر جهله وازداد بمعرفته وجعا، وكنت به عاملا.
وأنفع التواضع ما ذهب عنك الكبر، وامت عنك الغضب. وأنفع الكلام ما وافق الحق. وأنفع الصمت ما صمت عما إذا نطقت به عظمت فعشت، وأضر الكلام ما كان الصمت خيرا لك منه، وألزم الحق أن تلزم نفسك بأداء ما ألزمها الله تعالى من حقه، وإن كان في ذلك خلاف هواك. وتلزم والديك وولدك ثم الأقرب فالأقرب فألزمهم من الحق وإن كان في ذلك خلاف هواك وخلاف أهوائهم. وأنفع العلم ما رد عنك الجهل والسفه. وأنفع الإياس ما أمات منك الطمع من المخلوقين. فإنه مفتاح الذل واختلاس العقل، وأخلاق المروءات وتدنيس العرض، وذهاب العلم، وردك إلى الاعتصام بربك والتوكل عليه.
وأفضل الجهاد مجاهدتك نفسك لتردها إلى قبول الحق. وأوجب الأعداء مجاهدة أقربهم منك دنوا، وأخفاهم عنك شخصا وأعظمهم لك عداوة، مع دنوه منك، ومن يحرض جميع أعدائك عليك. وهو إبليس الموكل بوسواس القلوب، فله فلتشتد عداوتك ولا تكونن أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك على مجاهدته ليخافك فإنه أضعف منك ركنا في قوته، وأقل ضررا في كثرة شره، إذا أنت اعتصمت بالله. وأضر المعاصي عليك إعمالك الطاعات بالجهل، لأن إعمالك المعاصي لا ترجو لها ثوابا، بل تخاف عليها عقابا،