فيه ونقيته فأطعمه نفسك فلعل لك عند الله أعمالا تحتمل أن تطعم نفسك النقي، فأما أنا فقد سرت في الأرض ودرت فيها فبالذي لا إله إلا هو ما رأيت نفسا تصلي إلى القبلة شرا عندي من نفسى، فبم أحتج عند الله أن أطعمها التقى؟ خذ هذا الطعام واشتر لي بدله شعيرا أسود رديا فإنه إنما يصير إلى الكنيف. ثم قال: ويحكم أنتم لا تعرفون الكنيف، لا أعلم فيكم من يبصر بقلبه، لو أن إنسانا كان يبيع بيعا فجاءه رجل بدراهم فقال: أحب أن تعطيني من جيد بيعك فانه أريده للكنيف تضحكون منه وتقولون: هذا مجنون، فكيف لا تضحكون من أنفسكم؟ احفروا حفرا واجعلوا فيها ماء وطعاما وانظروا هل ينتن في شهر، وأنتم تجعلونه في بطونكم فينتن في يوم وليلة، فالكنيف هو البطن. ثم قال: اخرج واشتر لي رحى فجئني بها واشتر لي شعيرا رديا لا يحتاج إليه الناس حتى أطحنه بيدي فآكله لعلي أبلغ ما كان فيه علي وفاطمة، فإنه كان يطحن بيده وولد. له ابن فدفع إلي دراهم وقال: اشتر كبشين عظيمين وغال بهما فانه كلما كان أعظم كان أفضل. فاشتريت له وأعطاني عشرة دراهم فقال اشتر به دقيقا واخبزه فنخلت الدقيق وخبزته ثم جئت به فقال: نخلت هذا؟ فأعطاني عشرة دراهم أخر وقال اشتر به دقيقا ولا تنخله واخبزه. فخبزته وحملته إليه فقال لي: يا أبا عبد الله إن العقيقة سنة ونخل الدقيق بدعة ولا ينبغي أن يكون في السنة بدعة، فلم أحب أن يكون ذلك الخبز في بيتي بعد أن يكون بدعة.
قال الشيخ رحمه الله تعالى:
وأما كلامه في النقض على المخالفين من الجهمية والمرجئة فشائع ذائع وقد كان ﵀ من المثبتة لصفات الله أنها أزلية غير محدثة في كتابه المترجم بالرد على الجهمية ذكرت منه فصلا وجيزا من فصوله وهو:
• ما حدثناه محمد بن جعفر المؤدب ثنا أحمد بن بطة بن إسحاق ثنا إسماعيل ابن أحمد المديني ثنا أبو عبد الله بن موسى بمكة وهو عن محمد بن القاسم خادم محمد بن أسلم وصاحبه قال سمعت محمد بن أسلم يقول: زعمت الجهمية أن القرآن