للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رجل بصير بالعلم قد عرف الحديث ينظر في شمائل هذا الرجل فيعلم بأي حديث يعمل به هذا الرجل اليوم. غريب في هذا الخلق لأنه يعمل بما عمل به النبي وأصحابه وهو عند الناس منكر لأنهم لم يروا أحدا يعمل به فلا يعرفه إلا بصير. فقال. يحيى ابن يحيى صدقت هو كما تقول فمن مثله اليوم؟ قال: وسمعت إسحاق بن راهويه ذات يوم روى في ترجيع الأذان أحاديث كثيرة ثم روى حديث عبد الله بن زيد الأنصاري وقد أمر محمد بن أسلم الناس بالترجيع فقلتم هذا مبتدع عامة أهل هذه الكورة غوغاء ثم قال احذروا العوغاء فإن الأنبياء قتلتهم الغوغاء، فلما كان الليل دخلت عليه فقلت له يا أبا يعقوب حدثت هذه الأحاديث كلها في الترجيع فما لك لا تأمن مؤذنك؟ قال يا مغفل ألم تسمع ما قلت في الغوغاء لأنهم هم الذين قتلوا الانبياء فاما أمر محمد ابن أسلم فإنه يتمادى كلما أخذ في شيء تم له، ونحن عنده نملأ بطونا لا يتم لنا أمر نأخذ فيه نحن عند محمد بن أسلم مثل. السراق قال أبو عبد الله وكتب إلي أحمد بن نصر أن اكتب إلى بحال محمد بن أسلم فإنه ركن من أركان الإسلام.

قال وأخبرني محمد بن مطرف وكان رحل إلى صدقة الماوردي قال: قلت لصدقة ما تقول في رجل يقول القرآن مخلوق؟ فقال لا: أدري، فقلت إن محمد بن أسلم قد وضع فيه كتابا. قال هو معكم؟ قلت نعم قال ائتني به. فأتيته به فلما كان من الغد قال لنا: ويحكم كنا نظن أن صاحبكم هذا صبي فلما نظرت إليه إذا هو قد فاق أصحابنا قد كنت قبل اليوم لو ضربت سوطين لقلت القرآن مخلوق فأما اليوم فلو ضرب عنقي لم أقله. قال: وكنت جالسا عند أحمد بن نصر بنيسابور بعد ما مات محمد بن أسلم بيوم فدخلت عليه جماعة من الناس فيهم أصحاب الحديث مشايخ وشباب وقالوا: جئنا من عند أبي النضر وهو يقرئك السلام ويقول ينبغي لنا أن نجتمع فنعزي بعضنا بموت هذا الرجل الذي لم نعرف من عهد عمر بن عبد العزيز رجلا مثله. وقيل لأحمد بن نصر يا أبا عبد الله صلى عليه ألف ألف من الناس وقال بعضهم ألف ألف ومائة ألف من الناس يقول صالحهم وطالحهم لم نعرف لهذا الرجل نظيرا فقال أحمد بن نصر يا قوم أصلحوا

<<  <  ج: ص:  >  >>