قال فقلت له: هذا بكتاب الله أم بسنة رسول الله ﷺ؟. قال ثم قلت له: أتعجب من حكم حكم به رسول الله ﷺ، وحكم به أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وحكم به علي بن أبي طالب بالعراق، وقضى وحكم به شريح؟ قال: ورجل من ورائي يكتب ألفاظي وأنا لا أعلم، قال فأدخل على هارون وقرأه عليه، قال فقال هرثمة بن أعين - وكان متكئا فاستوى جالسا - فقال: اقرأه علي ثانيا، قال: فأنشأ هارون يقول: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، قال رسول الله صلى الله ﷺ:«تعلموا من قريش ولا تعلموها، قدموا قريشا ولا تقدموها» ما أنكر أن يكون محمد بن إدريس أعلم من محمد بن الحسن. قال:
فرضي عني وأمر لي بخمسمائة دينار. قال: فخرج به هرثمة وقال لي بالشرط:
هكذا، فاتبعته، فحدثني بالقصة وقال لي: قد أمر بخمسمائة دينار وقد أضفنا إليه مثله، قال: فو الله ما ملكت قبلها ألف دينار إلا في ذاك الوقت. قال وكنت رجلا أستتبع فأغناني الله ﷿ على يدي مصعب.
• حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن القاضي ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني أبو بشر أحمد بن حماد الدولابي - في طريق مصر - قال حدثني أبو بكر بن إدريس - وراق الحميدي - عن الشافعي قال: كنت يتيما في حجر أمي، ولم يكن معها ما تعطي المعلم، وكان المعلم قد رضي مني أخلفه إذا قام، فلما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء فأحفظ الحديث أو المسألة، وكان منزلنا بمكة في شعب الخيف، فكنت أنظر إلى العظم يلوح، فأكتب فيه الحديث والمسألة، وكانت لنا جرة قديمة فإذا امتلأ العظم طرحته في الجرة.
• حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن القاضي ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن روح قال سمعت الزبير بن سليمان القرشي يذكر عن الشافعي قال: طلبت هذا الأمر عن خفة ذات يد، كنت أجالس الناس وأتحفظ، ثم اشتهيت أن أدون، وكان منزلنا بمكة بقرب شعب الخيف، فكنت أجمع العظام والأكتاف فأكتب فيها حتى امتلأ من دارنا من ذلك جباب.