ابن عبد الله البغدادي يقول سمعت جعفر البرداني يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: قال موسى ﵇: يا رب فقال الله تعالى له لبيك يا موسى، قال إني جائع فأطعمني. قال حتى أشاء. قال وسمعت بشرا يقول: إن عوج (١) بن عنق كان يأتي البحر فيخوضه برجله أو ما شاء الله به فيحتطب الساج، وكان أول من دل عليه وجلبه، وكان يأتي به الأيلة ويأخذ من حيتان البحر حوتا بيده فيشوبها في عين الشمس، ثم يأتي بها مشوية، فكان النجار يعدون له الدقيق كريرا فى كل يوم يختبز منه ملتين ويأكل ذلك أجمع، ويدفع إليهم الحزمة من حطب الساج، فهذا كافر يطعمه في كل يوم كرينا من طعام وسمكة يعجز عنه كل دواب البحر، فكيف يضيعك وأنت توحده وقوتك رغيف أو رغيفان، يا ويحك تقطع بينك وبين ربك برغيف. قال وسمعت بشرا يقول: قال موسى ﵇: يا رب أرني وليا من أوليائك، قال اطلبه فى حوبة كذا وكذا، قال: فطلبه فإذا فيها عظام رجل قد أكلته السباع. فقال: يا رب ما أرى غير العظام، قال هي عظام ولي، قال: يا رب وأرسلت عليه السباع؟ قال: نعم وعزتي ما أخرجته من الدنيا مع ذلك إلا جائعا ظمآن. قال: ولم ذلك يا رب؟ قال: لمنزلته عندي لو رأيتها لزهقت نفسك شوقا إليها، إني لا أرضى الدنيا لولي من أوليائي. سمعت أبي يقول سمعت أبا جعفر أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول قال المازني لبشر بن الحارث. إيش التوكل فقال له بشر اضطراب بلا سكون، وسكون بلا اضطراب. فقال المازني ليس نفقه هذا قال: نعم ليس هذا من أبزاركم. قال: ففسره لنا حتى نفقه، قال: اضطراب بلا سكون رجل يضطرب بجوارحه وقلبه ساكن إلى الله لا إلى عمله، وسكون بلا اضطراب، فرجل ساكن إلى الله ﷿ بلا حركة وهذا عزيز وهو من صفات الأبدال.
• حدثنا أبو الحسن بن مقسم ثنا أبو الطيب الصفار ثنا محمد بن يوسف الجوهري قال سمعت بشر بن الحارث يقول: قال فضيل بن عياض لابنه على عند ما يصيبه. لعلك ترى أنك في شيء من الجوع أطوع لله منك.