للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما هي؟ قال: مسألة أسألك عنها، قال: سلني! قال نعم! فاستو حتى أسألكها، فأمر غلمانه فأسندوه، فقال له حاتم: علمك هذا من أين جئت به؟ قال الثقات حدثوني به، قال: عن من؟ قال: عن أصحاب رسول الله ، قال: رسول الله من أين جاء به؟ قال عن جبريل ، قال حاتم: ففيم أداه جبريل عن الله، وأداه إلى رسول الله ، وأداه رسول الله إلى أصحابه، وأداه أصحابه إلى الثقات، وأداه الثقات إليك، هل سمعت في العلم من كان في داره أمير أو منعة أكثر كانت له المنزلة عند الله أكثر؟ قال: لا! قال: فكيف سمعت من زهد في الدنيا ورغب في الآخرة وأحب المساكين وقدم لآخرته كان له عند الله المنزلة أكثر؟ قال: حاتم فأنت بمن اقتنعت؟ بالنبي وأصحابه والصالحين؟ أم بفرعون ونمروذ أول من بنى بالجص والآجر، يا علماء السوء مثلكم يراه الجاهل الطالب للدنيا الراغب فيها، فيقول:

العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرا منه، وخرج من عنده، فازداد ابن مقاتل مرضا، فبلغ ذلك أهل الري ما جرى بينه وبين ابن مقاتل، فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن إن الطنافسي بقزوين أكثر شيء من هذا، قال فسار إليه متعمدا فدخل عليه فقال: رحمك الله، أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني أول مبتدأ ديني ومفتاح صلاتى، كيف أتوضأ للصلاة، قال نعم وكرامة، يا غلام، إناء فيه ماء، فأتى بإناء فيه ماء فقعد الطنافسي فتوضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال: يا هذا هكذا فتوضأ. قال حاتم: مكانك يرحمك الله حتى أتوضأ بين يديك فيكون أوكد لما أريد، فقام الطنافسى فقعد الحاتم فتوضأ ثلاثا حتى إذا بلغ غسل الذراعين غسل أربعا فقال له الطنافسي: يا هذا أسرفت، قال له حاتم فيما ذا؟ قال: غسلت ذراعيك أربعا، قال حاتم: يا سبحان الله!! أنا في كف من ماء أسرفت، وأنت في هذا الجمع كله لم تسرف؟ فعلم الطنافسي أنه أراده بذلك، لم يرد أن يتعلم منه شيئا، فدخل إلى البيت فلم يخرج إلى الناس أربعين يوما، وكتب إلى تجار الري وقزوين بما جرى بينه وبين ابن مقاتل والطنافسي، فلما دخل

<<  <  ج: ص:  >  >>