قال: قلت يا سبحان الله، أين العهد الذى عهدت إلى؟ أين العهد الذى عاهدتينه واليمين الذي حلفت لي؟ ما أسرع ما نسيتيه!! قالت له: يا محمد لم نسيت العداوة التي كانت بيني وبين أبيك آدم حيث أضللته وأخرجته من الجنة؟ على أي شيء طلبت اصطناع المعروف؟ قال فقلت لها: وليس بد من أن تقتليني؟ قالت والله إن كان بد من قتلك. قال: قلت لها فأمهليني حتى أصير إلى تحت هذا الجبل فأمهد لنفسي موضعا. قالت: شأنك، قال محمد: فمضيت أريد الجبل وقد أيست من الحياة، إذ رميت حماليق عيني نحو العرش ثم قلت: يا لطيف الطف بلطفك الخفي يا لطيف بالقدرة التي استويت بها على عرشك فلم يعلم العرش أين مستقرك منه إلا كفيتنيها. ثم مشيت فعارضني رجل صالح صبيح الوجه طيب الرائحة نقي من الدرن فقال لي: سلام عليكم، فقلت: وعليك: السلام يا أخي، قال: ما لي أراك قد تغير لونك؟ فقلت يا أخي من عدو قد ظلمني قال: وأين عدوك؟ قلت: في جوفي، قال لي افتح فاك ففتحت فمي فوضع فيه مثل ورقة زيتونة خضراء ثم قال امضغ وابلع، فمضغت وبلعت، قال محمد: فلم ألبث إلا يسيرا حتى مغصتني بطني فرميت بها من أسفل قطعة قطعة، فتعلقت بالرجل ثم قلت: يا أخي أحمد الله الذي من علي بك، فضحك ثم قال: ألا تعرفني؟ قلت: اللهم لا. قال يا محمد بن حمير إنه لما كان بينك وبين الحية ما كان، ودعوت بذلك الدعاء ضجت ملائكة السبع سماوات إلى الله ﷿، فقال الله: وعزتي وجلالي وجودي وارتفاعي في علو مكاني قد كان بعيني كل ما فعلت الحية بعبدي، فأمرني الله - وأنا الذي يقال لي المعروف، مستقري في السماء الرابعة - أن انطلق إلى الجنة فخذ طاقة خضراء فالحق بها عبدي محمد بن حمير، يا ابن حمير عليك باصطناع المعروف فإنه يقي مصارع السوء، وإنه إن ضيعه المصطنع إليه لم يضع عند الله ﷿.