فيه ردٌّ على المعتزلة (١)، فإنهم أَنْكَرُوا كونهما مخلوقين من قبل. والتحقيقُ (٢) عندي أنه قد سبق تخطيط درجاتهما، فهما مخلوقتان من قبل. ثم إن الجنة لتزخرف بعد من الأعمال الصالحة، وإن جهنم لتوقد من الأعمال الصالحة، فَتُضَاعَفَان زينةً وعذابًا. ولذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام في ليلة المِعْرَاج:«بلِّغ أمَّتَكَ منِّي السلام، وقُلْ لها: إن الجنةَ قِيعَانٌ طيبة التربة، وغِرَاسُها: سبحان الله، والحمد» - بالمعنى -.
قوله:(التَّسْنِيمُ) - مزاجٌ لخمر الجنة، يُلْقَى فيها لطيب رائحته:"ملوني جو شراب برخو شبو كيلئي دَالتي رهين".
(١) هكذا نبَّه عليه العينيُّ. (٢) وعُلِمَ أن كلامَ الشيخ هذا من باب الحقائق دون العقائد، فليميَّز بينهما. ومن لا بَصَرَ له ولا بصيرةً لا يقوم بالفرق بين المقامين، وقد وقع مثله كثيرًا في هذه الوُرَيْقَاتِ.