للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، خصَّهم بالذكرِ لأنهم هم المنتفِعونَ بمبعثهِ ، والمنةُ هنا الإنعامُ.

وقرئ: (لَمِنْ مَنِّ اللّهِ) (١) على أنه خبرُ محذوفٍ، مثلَ: مَنُّه، أو: بعثتُه.

و [لا] (٢) يجوزُ أن يكون ﴿إِذْ﴾ في قوله: ﴿إِذْ بَعَثَ﴾ في محلِّ الرفعِ بأنه مبتدأٌ؛ أي: وقتُ بعثتهِ لمِن منِّ اللهِ؛ لأنَّ العربَ لم تستعمِل (إذ) متصرِّفةً.

قالَ أبو علي الفارسيُّ (٣): لم تَرِدْ (إذ) و (إذا) في كلامِ العربِ إلا ظرفَين، ولا يكونان فاعلَين ولا مفعولَين ولا مُبتدأين.

وإنما قالَ: ﴿فِيهِمْ﴾ لأنهم كانوا عرفوا مولِدَه ومنشأهُ، وصدقَهُ وأمانَتهُ، وطهارةَ أخلافِ، فاندفَعَ بذلكَ كثيرٌ من الخواطر (٤).

﴿رَسُولًا﴾ التنكيرُ للتعظيم ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾: مِن جنسهم عربيًّا مثلَهم، يسهُلُ عليهم أخذُ ما يجب أخذُه عنه لاتفاقهم في اللسانِ (٥).

وقيلَ: مِن نَسبِهم؛ يعني: مِن ولَدِ إسماعيلَ كما أنهم مِن ولد، وكلما كانت الجنسيةُ أكثرَ كان المنُّ أوفرَ؛ لمناسبَتهم إياهُ وسهولةِ قَبولهم منهُ، وعلى


(١) نسبت لعيسى بن سليمان. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص:٢٣)، و"الكشاف" (١/ ٤٧٧)، و"البحر المحيط" (٦/ ٢٦٢).
(٢) زيادة يفتضيها السياق. انظر: "البحر المحيط" (٦/ ٢٦٢) وانظر التعليق الآتي.
(٣) نقله أبو حيان في "البحر المحيط" (٦/ ٢٦٢) في معرض الاستدلال على فساد ما ذهب إليه الزمخشري في شرح قراءة عيسى بن سليمان من القول بكون ﴿إِذْ﴾ مبتدأ.
(٤) في (ك): "الخطر".
(٥) في هامش (د) و (ف): "ومن وهم أنه فائدة قوله: ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فقد وهم لأنَّه لو كان مولده ومنشؤه في بلد آخر لم تحصل تلك الفائدة. منه".