للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(١٦٢) - ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.

﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ بهمزةِ الاستفهامِ، مُبالغًا بإيرادها على الفاءِ العاطفةِ ما بعدها على مقدَّرٍ دلَّ عليهِ ما قبلَها، مؤكِّدًا بها المنافاةَ بينَ النبيِّ والغالِّ، كأنهُ قالَ: أيغلُّ النبيُّ؟ فمَن اتبعَ رضوانَ اللّهِ بالطاعةِ؛ يعني النبيَّ ومَن تابعَهُ (١) ﴿كَمَنْ بَاءَ﴾: رجعَ ﴿بِسَخَطٍ﴾ عظيم ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ بالعصيانِ؛ كالغالِّ ومَن دان بدينِه.

﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾: الفرقُ بينَهُ وبين المرجعِ: أن المرجِعَ هو انقلابُ الشيء إلى حالٍ كانَ عليها، والمصيرُ انقلابُه إلى خلافِ الحالِ التي كان عليها (٢).

* * *

(١٦٣) - ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.

﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ تشبيهٌ بليغٌ؛ أي: هم متفاوتون كما تتفاوتُ الدرجاتُ.

وقيلَ: على حذفِ المضافِ؛ أي: هم ذوو درجاتٍ.

وإنما قالَ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾: تعظيمًا للتفاوتِ.

﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾: عالمٌ بأعمالهم، فيجازِيهم على حسَبِها.

* * *

(١٦٤) - ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.


(١) في هامش (د) و (ف): "بهذا التفصيل تبين ما في الكشاف وتفسير القاضي من القصور. منه".
(٢) في هامش (د) و (ف): "فالقاضي لم يصب في قوله: ولا كذلك المرجع؛ لأن المفهوم منه عموم المرجع وخصوص المصير. منه". وفيه أيضًا: "وأما مرجع العباد إلى اللّه تعالى فلأنهم يتقبون إلى حال لا يملكون لأنفسهم شيئًا كما كانوا قبل ما يكونوا. منه".