للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

القيامة وهو متعلق (١) بثيابك ولو كانت إبرةً" (٢).

فلا اتِّجاه لما نُقِلَ عن بعضِ حفاةِ الأعرابِ: أنه سرق نافجةَ مسكٍ، فتُلِيت عليهِ الآيةُ فقالَ: إذًا أحملُها طيِّبةَ الريح خفيفةَ المحمَلِ (٣).

﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾: تُعطى جزاءَ ما كسبَت وافيًا.

كانَ الظاهرُ (٤) أن يقالَ: ثم يوفَّى ما كسبَ؛ ليتَّصِلَ بقوله: ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾ لفظًا، وإنما عدَلَ عنهُ وعمَّمَ ليدخلَ تحته دخولًا أوليًّا، فيكونَ أبلَغَ وأثبَتَ بالبرهانِ؛ لأنَّه (٥) لمَّا عَلم الغال أن كلَّ نفسٍ يُوفَّى (٦) جزاءَ مكسوبهِ خيرًا كانَ أو شرًا، علِمَ أنهُ غيرُ متخلِّصٍ من بينِهم مع عِظَمِ ما كسبَ، فاتصَل به معنىً.

﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ فلا ينقُصُ ثوابُ مطيعِهم ولا يُزادُ في عقابِ عاصيهم.

ولما عمَّمَ كل كاسبِ خيرٍ وشرٍّ، وكِلَا المتنافيَين من النبيِّ والغالِّ، فقالَ مُنكِرًا:

* * *


(١) في (ك) و (م): "معلق".
(٢) لم أجده بهذا اللفظ، وانظر حديث أبي هريرة السابق، وفي "تفسير الطبري " (٦/ ٢٠٧): قال قَتادةُ: كانَ النَّبي إِذَا غَنِمَ مَغْنَمًا بَعَثَ مُنَادِيًّا: "أَلَا لا يَغُلَّنَّ رجلٌ مِخْيَطًا فما دُونَهُ، أَلا لا يَغُلَّنَّ رجلٌ بَعِيرًا فيأتي به على ظَهْرِه يومَ القيامةِ له رُغَاءٌ، أَلا لا يَغُلَّنَ رجلٌ فَرَسًا فيأتي به على ظَهْرِهِ يومَ القيامةِ له حَمْحَمَة".
(٣) ذكره الزمخشري في "الكشاف" (١/ ٤٣٤). وجاء في هامش (د) و (ف): "أما عدم اتجاهه على الآية فظاهر، وأما عدم اتجاهه على الحديث فلما نبهت عليه من أن الحمل مخصوص بما له ثقل. منه".
(٤) في هامش (د) و (ف): "عبارة القاضي: وكان اللائق، ولا يخفى أنها ليست لائقة لمقامها. منه".
(٥) "لأنَّه" ليست في (د).
(٦) في (د): "موفى".