للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إذا جاوَزْتُموه (١) تعالى، مِن قولهم: ليسَ لكَ من يُحسن إليكَ مِن بعد فلانٍ، وهو تنبيهٌ على المقتضِي للتوكلِ عليه تعالى، وتحريضٌ على ما يُستحَقُّ به النصرُ، وتحذيرٌ عما يَستجلِبُ خذلانَه.

﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي: لما علِموا أن لا ناصرَ لهم سواهُ (٢) فليخصُّوهُ بالتوكُّلِ عليهِ والتفويضِ إليهِ.

وفي عبارةِ ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾ إشارةٌ إلى وجهٍ يؤيِّدُ التخصيصَ المذكورَ، وهو أن الإيمان الحقيقيَّ يقتضي رؤيةَ فناءِ القِوى والقُدَرِ كُلِّها في قوَّتهِ تعالى وقُدرَته، فلا ناصِر سواهُ.

* * *

(١٦١) - ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.

﴿وَمَا كَانَ﴾: وما صحَّ ﴿لِنَبِيٍّ﴾ منَ الأنبياءِ ، فكيفَ لمن هو أفضلُ الرسلِ؟

﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ الغُلولُ: أخذُ المال من الغنيمةِ في خفاءٍ.

فقِدَت قَطيفةٌ حمراءُ من الغنائمِ يوم بدرٍ؛ فقالَ بعضُ مَن كانَ مع النبيِّ : لعلَّ رسولَ اللّه أخَذَها، فنزَلَتْ (٣).


(١) في النسخ: "جاوزته"، والمثبت من"تفسير البيضاوي" (٢/ ٤٥).
(٢) في هامش (د) و (ف): "وأما قول القاضي: [لما علموا أن لا ناصر لهم سواه، وآمنوا به، فلا مساس له للمقام. منه". وما بين معكوفتين زدناه من كلام القاضي للتوضِيح.
(٣) رواه أبو داود (٣٩٧١)، والترمذي (٣٠٠٩)، والطبري في "التفسير" (٦/ ١٩٤) من طريق خصيف عن مقسم عن ابن عباس . قال الترمذي: حسن غريب .. وروى بعضهم هذا الحديث عن خصيف عن مقسم ولم يذكر فيه: عن ابن عباس.