وتلطَّفتَ، وما عيَّرتهم على مخالفةِ أمركَ، وتركِهم إياك بينَ الكفارِ، بل واسيتَهم بالغمِّ واغتمَمتَ لأجلِهم.
والفاءُ للترتيبِ على ما دلَّ عليه سياقُ الكلام مِن أنهم كانوا مستحقِّين للعتابِ البليغِ، وأن المرجوَّ منهُ ﵇ على ما هو مُقتضى الطبعِ البشري أن يعنِّفَ عليهم، ويُغلِظَ في مخاطبَتهم.
ولما بيَّنَ فائدةَ حسنِ الخُلقِ واَفةَ القلبِ رتَّبَ عليهِ الأمرَ بقوله: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختصُّ بحقِّكَ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فيما يختصُّ بحقِّ اللّه إتمامًا للرأفة بهم.
﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾؛ أي: في أمرِ الحرب وغيرِه مما لم ينزِل عليك فيهِ وحيٌ؛ لِمَا في مشاورَتهم من الرفعِ في أقدارهم، وتطييبِ قلوبهم، والاستظهارِ برأيهم.
وعن الحسنِ: قد علمَ اللّهُ تعالى أنه (١) ما به إليهم حاجةٌ، ولكنه أراد أن يَستنَّ به مَن بعده (٢).
﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾: فإذا قطعتَ الرأيَ على شيءٍ بعدَ الشورى. والفاء التعقيبيةُ للدلالةِ (٣) على أنَّ حقَّ المشاورة أن ينتهي إلى العزمِ على أحد الأمرَين، ولا يبقى في التردُّدِ بينَهما.
(١) في النسخ عدا (م): "أن" والمثبت من (م). (٢) كذا أورده الزمخشري في "الكشاف" (١/ ٤٢٢) عن الحسن، وفي "تفسير الطبري" (٦/ ١٩٠) ما يدل على أن هذا من كلام الطبري لا من كلام الحسن، قاله الطبري بعد أن روى عن الحسن قوله: مَا شاوَرَ قومٌ قَطُّ إِلَّا هُدُوا لأَرْشَدِ أمورهم. (٣) في (د): "للتعقيبية وللدلالة" وفي (ف): "للتعقيبية والدلالة".