للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فإن ما تنالُونه من المغفرةِ والرحمةِ والثوابِ العظيم خيرٌ مما تجمعون مِن منافعِ الدنيا لو لم تموتوا (١).

* * *

(١٥٨) - ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾.

﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ﴾: على أيِّ وجهٍ اتَّفقَ هلاكُكم.

﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾: لإلى معبودكُم الذي توجَّهتُم إليه وبذلتُم مهجتكم لأجلِه لا إلى غيرِه لا محالةَ تُحشَرون، فيُوفِّي جزاءَكم، ويُعظِمُ ثوابَكم، ولوقوعِ اسم اللّه هذا الموقعَ مع تقديمهِ شأنٌ لا يخفى، ولذلكَ عدل عن (٢) الضميرِ إليه (٣).

* * *

(١٥٩) - ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾.

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾: (ما) مزيدةٌ للتوكيدِ، وتقديم الظرفِ للدلالة على أنَّ لينَهُ لهم ما كان إلا برحمةٍ من اللّهِ تعالى.

وتنكيرُ ﴿رَحْمَةٍ﴾ للتعظيمِ؛ أي: بحظٍّ وافرٍ لك من رحمةِ اللّه تعالى لنتَ لهم


(١) في هامش (د) و (ف): "وأما أن السفر والغزاء مما يجلب الموت ويقدم الأجل فليس من معنى هذا الكلام، بل هو مما يشير إليه بقوله: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ على ما نبهت عليه فيما تقدم. منه".
(٢) في (ف): "من".
(٣) في هامش (د) و (ف): "أراد إن اللّه لما كان اسم الذات المشتمل على جميع أسماء الصفات كان في معرض الوعد دالًّا على جميع - الأسماء المشتملة - على الرحمة واللطف كما أن في معرض الوعيد بالعكس، وليكن هذا الأصل ملحوظًا في جميع مواقع هذا الاسم الكريم. منه".