للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أمرَ الرسولِ، فثبَتَ مكانَهُ أميرهم في نفرٍ دونَ العشرةِ، ونفرَ الباقونَ للنهبِ (١)، وهو المعنيُّ بقوله:

﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ من الغنيمةِ، وفيه تنبيهٌ على باعثِ عصيانهم وتشنيعٌ لهم حيث آثروا الغنيمةَ على الجهادِ، ومن زادَ على ما ذُكرَ الظفرَ وانهزاَم العدوِّ فقد فوَّتَ النكتةَ.

﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾: وهم التاركون المركزَ للغنيمةِ.

﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾: وهم الثابتونَ محافظةً على أمرِ الرسولِ .

﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾: ثم كفَّكُم عنهم حتى حالتِ الحالُ.

﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾: على المصائبِ، ويمتَحِن ثباتَكُم على الإيمانِ عندها.

﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ تفضُّلًا ما فرَطَ منكُم من عصيان أمرِ رسول اللّه لِمَا عَلِمَ من ندمكم عليه.

﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ في جميعِ الأحوالِ؛ فتارةً يتفضَّلُ عليهم بالنصرِ والإدالةِ على عدوِّهم لتقويةِ أمر (٢) الدِّينِ، وتارةً يتفضَّلُ بالابتلاءِ وإدالة العدوِّ (٣) عليهم لظهورِ الصفات الكماليةِ الكامنة فيهم، ونيلِ درجاتِ الشهادةِ، وتارة يتفضَّلُ بالعفوِ وتمحيصِهم من الذنوبِ، وكلُّها رحمةٌ منهُ عليهم وفضلٌ بحسبِ اقتضاءِ أحوالهم ذلك.


(١) الحديث بطوله في "صحيح البخاري" (٤٠٤٣) عن البراء بن عازب .
(٢) "أمر" من (م).
(٣) في (ك) و (م): "والإدالة للعدو".