﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾؛ أي: وعده (١) إياهم بالنصرِ بشرطِ الصبر والتقوى كما مرَّ في قوله: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ إلخ، وكانَ كذلك حتى خالفَ الرماةُ.
﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تقتُلونهم؛ مِن أحَسَّهُ: إذا أبطلَ حِسَّهُ.
﴿بِإِذْنِهِ﴾: بتيسيره.
﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾: الخطابُ للكلِّ والمرادُ بعضُهم (٢)، على طريقة العربِ في نسبة ما يقَعُ من البعضِ إلى الجميعِ على سبيل التجوُّزِ.
والفشلُ: الجبنُ والضعفُ، و (حتى) حرفُ جرٍّ بمعنى: (إلى) داخلٌ على اسمٍ هو (إذا)، وقد عرفتَ أن معنى صدقِ الوعدِ النصرُ والإظفارُ، فلا يرِدُ أنه لا يصلُحُ غايةً؛ لأن وعدَهُ تعالى لا ينقلِبُ كذبًا.
وإنما قدم ذكره وهو مؤخَّرٌ وجودًا عنِ التنازع (٣) والعصيانِ للدلالةِ على أن الموعودَ لم ينتَهِ بتنازُعِهم وعصيانهم ما لم يجبُنوا، فالغايةُ في الحقيقةِ جُبنهم، وهذا يرجِّحُ الوجهَ المذكور على ما قيلَ: إن (إذا) لم يجرَّد عن معنى الشرطِ، وجوابُه محذوفٌ دلَّ عليهِ: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ﴾ أي؛ منعَكُم نصرَهُ.
﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ يعني اختلافَ الرماةِ حين انهزمَ المشركونَ في أول الوهلةِ؛ فقالَ بعضُهم: فما موقفنا هاهُنا؟ الغنيمةَ الغنيمة، وقالَ آخرون: لا تخالِفُوا
(١) في (ف): "وعد". (٢) في (ف): "البعض". (٣) في (م): "النزاع".